القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٧٢ - دفع شبهة
عن معرفة التكليف تفصيلًا بحسب الأمارات، فحينئذٍ في أطراف العلم الإجمالي الكبير ينقلب الأصل المثبت إلى النافي، و يكون بلا معارض فلا يجب عليه الاحتياط، كما كان يجب في أطراف العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة. و مع حصوله على فتوى المجتهدين، يجوز له أن يختار أحدهم بشرط أن لا يختار هذا تارة و أُخرى تلك، فإنّه يلزم العلم الإجمالي بالمخالفة القطعيّة.
هذا و بعد تماميّة أدلّة جواز التقليد، و بحكم العقل على المكلّف أن يتمثّل التكاليف بالوجدان أو يكون له أمارة شرعيّة على ذلك اجتهاداً أو تقليداً، و الامتثال الوجداني الذي هو الاحتياط لا فرق فيه بين العبادات و غيرها، و سواء أوجب التكرار أم لم يوجب ذلك، و لا بدّ من استناد الاحتياط إلى فتوى المجتهد.
ثمّ ظهر ممّا سبق أنّ الشارع المقدّس لمّا أمر بالأخذ من مثل يونس بن عبد الرحمن فإنّه الثقة، فإنّ أمره إنّما كان طريقياً، أي قول يونس حجّة و معتبر لمن تبعه، فيكون حينئذٍ للتابع علماً، و بهذا يستدلّ كما سيأتي إنّه لا تقليد في الضروريات الدينية و المسلّمات الفقهيّة، فإنّه لم يكن الجهل بها حتّى يعلم بالمتابعة، فالتقليد كما في العروة الوثقى إنّما هو في غير القطعيات اليقينيات و الضروريات من المسائل الدينية الفرعيّة و التكاليف الشرعيّة، فمع العلم لا معنى للتعبّد بالأمارة بما لا يخفى.
و حينئذٍ لو علم العامي أنّه لا يجب عليه الاستهلال، و لكن لا يدري هل يستحبّ له ذلك أو يباح له؟ فإذا أراد أن يأتي بقصد القربة، فعليه أن يقلّد في ذلك حتّى لا يلزم التشريع المحرّم، و إدخال ما ليس من الدين في الدين، فتأمّل.