القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٧ - و الواجب يقال على أوجه
الوجوب الفطري.
«فقيل الوجوب التخييري بين الأُمور الثلاثة (الاجتهاد و التقليد و الاحتياط) هو من قبيل وجوب الطاعة في قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ فإنّه فطري بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل، حيث إنّ في ترك جميع الأبدال و الأقسام الثلاثة احتمال الضرر الدنيوي و الأُخروي، و إنّه عقلي بملاك وجوب شكر المنعم و هذا يستلزم أن يكون المكلّف حينئذٍ ملتفتاً غير غافل، كما أنّه يكون ذلك في احتمال التكليف المنجّز فمع الغفلة عن التكليف أو احتمال التكليف غير الإلزامي أو الإلزامي غير المنجّز لم يجب شيء من ذلك، لعدم احتمال الضرر في تركها، و لا هو ممّا ينافي الشكر الواجب» [١].
ثمّ إنّما يقال بالأُمور الثلاثة لما ثبت في علم الكلام و قرّر في محلّه أنّ حكم العقل و قاعدة اللطف (ما يقرب العبد إلى الطاعة و يبعّده عن المعصية لا على نحو الإلجاء) أوجب على اللَّه من باب (كتب على نفسه الرحمة) أن يرشد العباد إلى ما فيه السعادة الدنيويّة و الأُخرويّة و تعريفهم للثواب و دفع العقاب و الفوز بلقاء اللَّه و رضوانه، و ذلك بإرسال الرسل و إنزال الكتب السماويّة لبيان الشرائع السمحاء و المناهج الإلهيّة، و تبليغ الأحكام و القوانين الربّانية، و لئلّا يكون على الناس حجّة، و قد فعل اللَّه ذلك و أرسل الأنبياء و المرسلين مبشّرين و منذرين، و ختم النبوّة بأفضلهم نبيّنا الأعظم محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله):
[١] مستمسك العروة الوثقى ١: ٦.