القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٤٧ - و أهمّ الأقوال في التقليد ثلاثة
مسلم و مسلمة، باعتبار الوجوب الطريقي، فإنّ الشارع أراد أن يسقط الجهل عن الاعتذار به، و لهذا يقال لمن لا علم له (هلّا تعلّمت) إذا أراد أن يعتذر بالجهل، فالجهل ليس عذراً بالنسبة إلى التكاليف في حقّ الجميع سواء الرجل أو المرأة، فكما أنّ وجوب التعلّم في الوقائع بالتعلّم الوجداني، و وجوبه طريقي للمجتهد، فلو قام دليل أنّ مثل خبر الثقة للمجتهد كقول المجتهد للعامي كما يذكر في المقام الثاني، فإنّ أدلّة وجوب التعلّم يدلّ على التقليد أيضاً، و لكن لا على نحو النفسيّة، بل يجوز الاحتياط أو الاستناد بعد العمل، فوجوب التقليد بهذا النحو سيكون بمعنى وجوب التعلّم، و لا ربط له بالعمل، كما إنّ الاجتهاد الفعلي هو التعلّم بمعنى أنّ الجهل يسقط عن كونه معذّراً، ثمّ يترتّب على التعلّم العمل، كذلك التقليد هو من التعلّم المستلزم للعمل عقلًا. و لهذا جاء في العروة عمل العامي بلا اجتهاد و لا تقليد باطل أي باطل عقلًا لا شرعاً، و إلّا للزم التنافي بين هذه المسألة و المسألة الأُخرى التي تقول لو عمل العامي من دون الرجوع إلى الفقيه، ثمّ رأى أنّ عمله يطابق قول المجتهد، فعمله صحيح، فالمراد من الباطل البطلان العقلي لا الشرعي، و إنّما يبطل عمله عقلًا، لأنّه لم يستند إلى دليل، كما أنّ الجهل ليس معذّراً.
و ربما يقال إنّ سيرة المتشرّعة و كذلك العقلائيّة جارية على أن يأخذ العامي بقول الأعلم، إلّا أنّه يصعب عليه تشخيص ذلك، فلا تنفعه السيرة بقسميها، و يقال برجوعه إلى أهل الخبرة و في مورد اختلافهم يأخذ بالأقوى منهم و لو بنفر واحد، و لمّا كانت الحجّة ما يلتزم به الإنسان و لا حجّة في الخبر المتعارضين كذلك في تعارض أهل الخبرة، فيلزم القول بالتخيير حينئذٍ، لمطلوبيّة الجامع بين الطريقين، إلّا