القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٣٢ - كلمة موجزة في تأثير عنصري الزمان و المكان في الاجتهاد
فيها. كالاستطاعة في الحجّ و الفقر و الغنى و بذل النفقة للزوجة و ما شابه ذلك كصدق المثلي و القيمي، فربما في زمان يكون الشيء من القيميّات، ثمّ يكون من المثليّات، كالأواني و كصدق المكيل و الموزون فربما في بلد يكون البيض بالوزن و في آخر بالعدّ فهذا كلّه من تبدّل الموضوع باعتبار الزمان و المكان.
و الثاني: كما نعتقد أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للملاكات و المصالح و المفاسد الملزمة في علم اللَّه يشترك فيها العالم و الجاهل، و ربما يكون مناط الحكم مجهولًا و ربما يكون معلوماً بتصريح من الشارع المقدّس، و في الثاني يدور الحكم مدار مناطه و ملاكه، فإذا تبدّل الملاك يتبدّل الحكم كبيع الدم، ففي زمان لم يكن للدم قيمة و ثمن، فكان ممّا يحرم بيعه، و في زمان آخر أو مكان آخر يثمّن ذلك فيجوز بيعه، و كقطع الأعضاء فكان من المثلة، و اليوم في خدمة الطبّ لزرع الأعضاء، فوقف الفقهاء على ملاك الحكم عبر تقدّم الزمان و تطوّر العلم.
و الثالث: كتأثير الزمان و المكان في تنفيذ الحكم و كيفيّته كتقسيم الغنائم الحربيّة بين المقاتلين، فكان من السهل ذلك في صدر الإسلام، لقلّة أدوات الحرب بخلاف عصرنا هذا و التطوّر الهائل في الأسلحة و في الحافلات و المدرّعات و الصواريخ و القنابل و الطائرات المقاتلة، فالفقيه لا بدّ أن يتّخذ موقفاً جديداً في تنفيذ الحكم من تقسيم الغنائم فتغيّر الأوضاع و الأحوال الزمنيّة تعطي للمجتهد نظرة جديدة نحو القضايا المعاصرة باعتبار القديم و الحديث، فالبيع في القديم يختلف في الجديد، فكان منحصراً بنقل الأعيان و اليوم يجوّزون بيع الحقوق و الامتيازات العامّة أو الخاصّة كامتياز شركة أو مجلّة و ما شابه ذلك.