الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - ٣ - الحصون المنيعة
والسلام، ولكنه ليس كل شيء، فلكي تبقى الحياة آمنة، والأعراض والأموال سالمة، فلابد من بناء حصون منيعة تصون الأمن والسلام وتبعث الطمأنينة والسكينة.
وعلى أبناء المجتمع أن يكونوا على استعداد تام لدفع ثمن الأمن، وذلك بحفظ أنفسهم وأعراضهم وثرواتهم وحقوقهم وحفظ حدود الله، بشتى السبل.
الأحكام:
ألف: حصانة العرض:
العفاف، وحرمة التبرج بزينة، ورعاية أحكام وآداب حياة المرأة، ومنهجية علاقاتها مع الرجل، وأحكام وآداب العشرة الزوجية .. كلها حصون منيعة تصون المجتمع من هجمات الفساد.
وفقه المرأة في الشريعة الإسلامية واسع، وعلينا تعلمه، والاجتهاد في تطبيقه، والمصابرة عليه، ونحن نشير إلى بعض ما يتصل بالحياة العصرية منها:
١- لان الحياة اليومية أصبحت تفرض على المرأة في كثير من البلاد المساهمة الجادة فيها، ولأن واجبات الحمل والرضاعة والتربية تتعارض عادة مع عمل المرأة، فلابد من سن تشريعات مناسبة تحصن المرأة من قسوة العمل، وتُهيِّئ لها فرصة الاهتمام بشؤونها الأُنثوية، وبالذات عفافها ونعومتها ووظيفتها لأنها ريحانة وليست قهرمانة.
٢- ولابد من تثقيف المرأة بما يتناسب وفطرتها الناعمة، ومسؤولياتها الزوجية، خصوصاً أن الثقافة المفروضة عليها هي ثقافة الرجال، وأن الاهتمام بدروس الجغرافيا والرياضيات في مدارس البنات هو أكثر من الاهتمام بدروس الحمل والرضاعة والتربية، وهذا المنهج يتنافى ودروها الأساسي، بل إنه ظلم فاضح لها.
٣- وإن إثارة الغرائز الجنسية عند الفتيات من دون إشباعها بالسبل المناسبة، لهي من أشد المنكرات الشائعة، وعلينا وقف هذه الإثارات سواء كانت عبر القصص والأفلام، أو عبر الاختلاط بالشباب، أو التزاحم في الأسواق أو ما أشبه.
٤- الفن المعماري المستورد والذي أشاعته ثقافة التمييع، لا يسمح للمرأة بالتمتع بحريتها في بيتها، وهو آخر مأوى لها، بينما الإسلام هَيَّأَ بأحكامه وآدابه الرائعة الكثير من الأمن البيتي للمرأة؛ مثل حرمة المسكن، وعدم الدخول في البيوت إلا عبر الأبواب وبعد