الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - ٣ - قصاص الحرمات
الأحكام:
١- كل ما يرتبط بالسلامة والأمن الشخصي للإنسان يُعَدُّ حرمة له، يجب على الآخرين رعايتها. فلا يجوز لأحد أن يعتدي على الآخر جسديًّا أو ماليًّا أو وجاهيًّا.
- فإذا جرحه حق للآخر أن يقتص منه بالجرح على تفصيل يذكر في كتاب القصاص.
- وإذا أكل ماله بالباطل، حق له أن يستوفي حقه منه.
- وإذا حرمه من حق مالي معين (كالسبق في البيع أو الشراء) يمكن أن يحرمه منه قصاصاً، أو يستوفي حقه الضائع منه.
- وإذا شهّره بين الناس ونال من شخصيته، وانتهك بذلك حرمته، جاز له مثل ذلك، إذا لم يؤد إلى محرم آخر؛ مثل إشاعة الفاحشة أو الإضرار بالغير.
٢- إذا كان في القصاص في الحرمات ضررٌ على الآخرين، أو محرم شرعاً فلا يجوز، مثلًا: إذا تلصص أحد ونظر إلى زوجة الآخر أو ابنته، لا يجوز القصاص، لأن النظر إلى المرأة الأجنبية غير جائز، سواء كان ابتداءً أو قصاصاً.
٣- وكما في حقوق الأفراد كذلك في حرمات وحقوق الأمم، فلا يجوز أن تنتهك حرمة أمة من الناس؛ مثل حرمة الشهر الحرام عند العرب قبل الإسلام، وحرمة البيت الحرام، أما لو انتهكوا هذه الحرمة أولّا، جاز القصاص منهم.
٤- ونستوحي من الآية الكريمة جواز انتهاك الحرمات التي يراها الناس لبعضهم قصاصاً. مثلًا:
- لو انتهكت دولة من الدول العرف السياسي القاضي باحترام السفارة والسفراء، جاز للدولة الأخرى معاملتها بالمثل.
- ولو انتهكت طائراتها أو سفنها الحدود المحرمة، جاز للثانية انتهاك الحرمات كذلك.
- ولو فرضت دولة رسوماً على تجارة دولة، جاز للثانية أن تفعل مثل ذلك.
- كما أنه لو قامت دولة بتزوير الماركات التجارية لدولة أُخرى، جاز للثانية أن تفعل ما يُعَدُّ قصاصاً. كل ذلك لأن (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ).