الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - شروط الصحة
ويكفي فيهما كل عبارة تدل على الرضا بالعقد. وتصح فيها المعاطاة، أي تسليم الأرض للعامل للزرع فيها واستلامها من قبل العامل.
الثاني: توافر أهلية المتعاقدين بالبلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم المنع من التصرف بسبب السفاهة أو الإفلاس.
الثالث: أن تكون المحاصيل مشتركة بينهما، فلا يصح جعل كل المحاصيل لأحد الطرفين فقط.
الرابع: أن يكون اشتراكهما في كل المحاصيل، أي ألَّا يختص أحدهما بنوع من المحصول والثاني بنوع أخر، أو أن يختص أحدهما بما ينضج في بداية الموسم والآخر بما ينضج في آخره.
الخامس:
أن تكون الأرض قابلة للزراعة ولو بإصلاحها وعلاجها، فإذا كانت سبخة بحيث لا يمكن الانتفاع بها، أو تغمرها المياه بحيث تمنع زراعتها، أو لم يكن هناك ماء فلا هو متوافر فعلًا، ولا هو محتمل التحصيل من خلال حفر بئر أو شق ساقية أو الاكتفاء بالأمطار الموسمية المعتادة، بطلت المزارعة.
السادس: أن يكون العقد بكل تفاصيله واضحاً بحيث ترتفع به الجهالة التي تسبب النزاع. ويتحقق الوضوح وارتفاع الجهالة بما يلي:
ألف: تحديد المدة بالأشهر والسنين أو بما تنتفي به الجهالة التي لا تغتفر في المزارعة عرفاً. فإذا اتفقا- مثلًا- على أن يعطي أحدهما الأرض وكل ما زرعه الآخر في موسم زراعي من زرع كان له النصف من الحاصل مما ارتفع به الغرر، جاز.
باء: تحديد الحصة بالكسور (كالثلث والنصف) أو النسب المئوية (كعشرين بالمائة أو أربعين بالمائة)، ومن دون ذلك تبطل المزارعة.
جيم: تحديد الصنف الذي يُراد زراعته في الأرض (من الحنطة أو الشعير أو الخضروات أو البقول أو ...) إذا كانت الأغراض مختلفة باختلاف الأصناف الزراعية، ومع عدم التحديد تبطل المزارعة إذا كان ذلك يؤدي إلى الجهالة والغرر أو الضرر الكبير، وإلّا فالعقد لا إشكال فيه.
دال: تعيين الأرض وتحديد مساحتها، أما إذا كانت الأرض مردَّدة بين عدة قطعات من الأراضي أو أن مساحتها غير معلومة فإن المزارعة تبطل إذا كان ذلك سبباً في الغرر.