الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - ١١ - الآداب الرفيعة
كيف ننام؟
١- وكره الإسلام النوم منبطحاً، ورغَّب في سائر أنحاء النوم، فقد روي رُوِيَ: (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيّاً عليه السلام عَنِ النَّوْمِ عَلَى كَمْ وَجْهٍ هُوَ؟ قَالَ عليه السلام:
النَّوْمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ عَلَى
أَقْفِيَتِهِمْ مُسْتَلْقِينَ، وَأَعْيُنُهَا لَا تَنَامُ مُتَوَقِّعَةً لِوَحْيِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَالمُؤْمِنُ يَنَامُ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَالمُلُوكُ وَأَبْنَاؤُهَا تَنَامُ عَلَى شَمَائِلِهِمْ، لِيَسْتَمْرِءُوا مَا يَأْكُلُونَ، وَإِبْلِيسُ مَعَ إِخْوَانِهِ وَكُلُّ مَجْنُونٍ وَذُو عَاهَةٍ يَنَامُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْبَطِحاً)[١].
٢- ويستحب أن يمسح الفراش قبل النوم ليتأكد من عدم وجود حشرة عليه، أو شيء يضر، وليدع ربه بالدعاء المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام، حيث قال: (قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَمْسَحْهُ بِطَرَفِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَدَثَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فِي مَنَامِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ) [٢].
٣- ويكره النوم قبل أن يغسل يده من الغمر (وهو الدسم)، فقد رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ- فِي حَدِيثِ الْمَنَاهِي- أَنَّهُ قَالَ صلى الله عليه واله:
(لَا يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ وَيَدُهُ غَمِرَةٌ، فَإِنْ فَعَلَ فَأَصَابَهُ لَمَمُ الشَّيْطَانِ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)[٣].
٤- ويكره النوم في بيت منفرداً أو في سطح غير محجر، فقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله: (أَنَّ الله كَرِهَ النَّوْمَ فِي سَطْحٍ لَيْسَ بِمُحَجَّرٍ. وَقَالَ صلى الله عليه واله:
مَنْ نَامَ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ
، وَكَرِهَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ) [٤].
٥- ومن اضطر إلى النوم وحده، فليقرأ الدعاء المروي عن أبي الحسن عليه السلام، حيث قال:
(وَمَنْ بَاتَ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ، أَوْ فِي دَارٍ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ وَحْدَهُ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتِي وَأَعِنِّي عَلَى وَحْدَتِي ..)[٥].
٦- ونختم حديثنا بشذا من عطر رسول الله صلى الله عليه واله وأدبه عند نومه، فقد روي: (وَكَانَ صلى الله عليه واله يَنَامُ عَلَى الْحَصِيرِ، لَيْسَ تَحْتَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَيَأْخُذَ مَضْجَعَهُ، وَكَانَ صلى الله عليه واله إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ
[١] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٥٠٤.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣٤١.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣٣٢.
[٤] بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ١٨٧.
[٥] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٩٧.