الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - ٢ - أصل حلية الطعام
٣- إن الله لم يحرم من الطعام إلا ما بينته الآيات الكريمة، أما غيرها فهو حلال طيب، وإذا ورد نص في السنة على تحريم أشياء من الطعام فإنما هو تحريم تنزيه، وليس تحريم تشريع. وبتعبير آخر؛ إنه مكروه وليس بحرام، وهذه البصيرة الثالثة، مختلف فيها عند الفقهاء، وإليك تفصيل هذه البصائر الثلاث:
ألف: الانتفاع بما في الأرض:
قال الله سبحانه: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى) [١].
بصيرة الوحي:
إن لكل إنسان أن يستفيد من الأرض التي مهدها الله سبحانه للبشر، ويطرق السبل التي سلكها لهم بلا فرق بين بشر وآخر، وإن لكل إنسان حرية الاستفادة مما في باطن الأرض ومن مناكبها، ومن رزق الله فيها، كما أن الطاقة المولَّدة من النار هي ملك الجميع.
الأحكام:
١- لا يجوز لدولة أو أُمة أو طائفة أو شخص من البشر منع الناس من الانتفاع بما في الأرض، من مساحات زراعية أو مياه جارية، أو مراعي، أو معادن ظاهرة أو مستورة.
٢- يجوز لكل الناس استخراج ما يشاؤون من منافع الأرض، شريطة ألَّا يحرموا الآخرين منها، لأنها ليست لهم خاصة، بل هي للجميع.
٣- يجوز للمجتمع وضع قوانين لتنظيم الانتفاع من الموارد الطبيعية، شريطة ألَّا يضيع حق أحدٍ لحساب الآخر، وذلك بقدر الحاجة الضرورية، لأن الحريات الأساسية للبشر لا يجوز مساسها إلا بقدر الضرورة.
٤- لا يجوز قطع الطرق وسد السبل أمام حركة الناس في الأرض، إلّا لضرورة بالغة، سواء كانت الحركة بهدف اقتصادي (كالتجارة أو الاستثمار الزراعي والصناعي)، أو للسياحة أو الاهتداء والتعلم.
[١] سورة طه، آية: ٥٣.