الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٩ - تمهيد
القسم التاسع: الطلاق
الطلاق
تمهيد:
الطلاق يعني: (الفراق والانفصال بين الزوجين حسب شروط وأحكام شرعية).
والطلاق- بشكل مبدئي- جائز، إلا أنه مكروه كراهة شديدة، فقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: (..
وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَيْتٍ يُعْمَرُ بِالنِّكَاحِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَيْتٍ يُخْرَبُ فِي الْإِسْلَامِ بِالْفُرْقَةِ. (يَعْنِي الطَّلَاقَ))[١].
وجاء عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً:
(مَا مِنْ شَيْءٍ مِمَّا أَحَلَّهُ اللهُ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُ الْمِطْلَاقَ الذَّوَّاقَ)[٢].
فالإسلام يهتم باستمرارية آصرة النكاح بين الزوجين والحفاظ على كيان الأُسرة.
وينبغي للزوج لكونه القيِّم والمسؤول في الأسرة أن يحل المشاكل الناجمة بينه وبين زوجته بالتي هي أحسن، وأن يسلك كل الطرق التي تحافظ على العلاقة الزوجية.
وإذا استفحلت الأمور، واستعصت المشاكل على الحل الداخلي بحيث خيف وقوع الشقاق بينهما، ينبغي- حسب التوجيه القرآني- اللجوء إلى التحاكم إلى أقارب الطرفين قبل التفكير في الطلاق، فيبعث أهل الزوج حكماً منهم، وأهل الزوجة حكماً منهم، لكي يتدارسا أسباب الخلاف وطرق الحل والوئام، وإذا توصلا إلى حل يرضي الطرفين حاولا تطبيقه،
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٢، ص ٧.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٢، ص ٨.