الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٩ - الإسراع في تزويج البنت
الرَّجُلُ المَرْأَةَ لِجَمَالِهَا أَوْ لِمَالِهَا وُكِّلَ إِلَى ذَلِكَ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا لِدِينِهَا رَزَقَهُ اللهُ المَالَ وَالجَمَالَ)[١].
وندب إلى ذات الرحم فرغب فيها، وقال الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام:
(مَنْ تَزَوَّجَ لله وَلِصِلَةِ الرَّحِمِ تَوَّجَهُ اللهُ بِتَاجِ المَلِكِ)[٢].
ورغَّب في المرأة الولود دون العاقر حتى ولو كانت حسناء جميلة، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
(اعْلَمُوا أَنَّ السَّوْدَاءَ إِذَا كَانَتْ وَلُوداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الحَسْنَاءِ الْعَاقِرِ)[٣].
وروي عنه أيضاً عن جده رسول الله صلى الله عليه واله أنّهُ قَالَ: .. (وهو يبين سبب اختيار الولود):
(تَزَوَّجُوا بِكْراً وَلُوداً وَلَا تَزَوَّجُوا حَسْنَاءَ جَمِيلَةً عَاقِراً فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)[٤].
ولكن الإسلام لم يهمل جانب الجمال، بل أمر باختيار الحسناء، بالإضافة إلى الدين وكثرة النسل، فقد حدثنا الإمام الرضا عليه السلام عن جده المصطفى صلى الله عليه واله فقال:
(قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله اطْلُبُوا الخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ فَإِنَّ فِعَالَهُمْ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ حَسَناً)[٥].
الإسراع في تزويج البنت:
وقد رغب الإسلام في المسارعة في تزويج البنت أول ما بلغت مبلغ النساء، وذلك بالطمث (العادة الشهرية) فقد قال الإمام الصادق عليه السلام:
(مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ لَا تَطْمَثَ ابْنَتُهُ فِي بَيْتِهِ)[٦].
وبين النبي المصطفى صلى الله عليه واله قبل ذلك أن حكمة هذا الأمر هو التحصن دون فسادهن، فقد قال في خطبة شريفة:
(أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي عَنِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَبْكَارَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ إِذَا أَدْرَكَ ثِمَارُهَا فَلَمْ تُجْتَنَ أَفْسَدَتْهُ الشَّمْسُ وَنَثَرَتْهُ الرِّيَاحُ وَ كَذَلِكَ الْأَبْكَارُ إِذَا أَدْرَكْنَ مَا يُدْرِكُ النِّسَاءُ فَلَيْسَ لَهُنَّ دَوَاءٌ إِلَّا الْبُعُولَةُ وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِنَّ الْفَسَادُ لِأَنَّهُنَّ بَشَرٌ.
قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله فَمَنْ نُزَوِّجُ؟!. فَقَالَ صلى الله عليه واله:
الْأَكْفَاءَ.
فَقَالَ: وَمَنِ الْأَكْفَاءُ؟!.
فَقَالَ صلى الله عليه واله:
المُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ)[٧].
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٤٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٥١.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٥٤.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٥٤.
[٥] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٥٩.
[٦] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٦١.
[٧] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٦١.