الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٣ - آداب التعامل مع الرضيع
٥- وحرم الشرع أن يضار الزوجان بعضهما بمنع المباشرة، خشية الحمل وخوفاً على الرضيع، جاء بذلك القرآن ثم فسرته السنة الشريفة ففي الحديث المأثور عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام حين سأله أبو الصباح الكناني عن قول الله عز وجل: ( (لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) [١].
فَقَالَ عليه السلام:
كَانَتِ الْمَرَاضِعُ مِمَّا تَدْفَعُ إِحْدَاهُنَّ الرَّجُلَ، إِذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ، تَقُولُ: لَا أَدَعُكَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَحْبَلَ فَأَقْتُلَ وَلَدِي هَذَا الَّذِي أُرْضِعُهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ تَدْعُوهُ الْمَرْأَةُ فَيَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُجَامِعَكِ فَأَقْتُلَ وَلَدِي فَيَدْفَعُهَا فَلَا يُجَامِعُهَا. فَنَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُضَارَّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ)[٢].
٦- ويكره استرضاع الزانية وابنتها من الزنا، هكذا جاء عن الإمام الكاظم عليه السلام حيث سأله أخوه علي بن جعفر قَالَ: (عَنِ امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنَ الزِّنَى هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُسْتَرْضَعَ بِلَبَنِهَا؟. قَالَ عليه السلام:
لَا يَصْلُحُ وَلَا لَبَنِ ابْنَتِهَا الَّتِي وُلِدَتْ مِنَ الزِّنَى)[٣].
وكذلك المجوسية لا تسترضع حسب ما جاء في حديث مروي عن الإمام الصادق عليه السلام:
(لَا تَسْتَرْضِعِ الصَّبِيَّ المَجُوسِيَّةَ وَتَسْتَرْضِعُ لَهُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ وَلَا يَشْرَبْنَ الخَمْرَ يُمْنَعْنَ مِنْ ذَلِكَ)
[٤]. وكذلك لا تسترضع الناصبية [٥].٧- ورغب الإسلام في انتخاب المرضعة حسب القيم الشرعية والعقلية، فقد قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
(انْظُرُوا مَنْ يُرْضِعُ أَوْلَادَكُمْ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَشِبُّ عَلَيْهِ)
[٦]، ومن ذلك كراهة استرضاع الحمقاء أو العمشاء، فإن اللبن يعدي [٧].٨- وهكذا ندب الإسلام إلى استرضاع الحسناء، دون القبيحة، فجاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام:
(عَلَيْكُمْ بِالْوُضَّاءِ مِنَ الظُّئُورَةِ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعْدِي)[٨].
[١] سورة البقرة، آية: ٢٣٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٥٧.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٦٢.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٦٤.
[٥] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٦٦. بَابُ [٧٧] كَرَاهَةِ اسْتِرْضَاعِ النَّاصِبِيَّةِ، ح ١.
[٦] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٦٦.
[٧] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٦٧. بَابُ [٧٨] كَرَاهَةِ اسْتِرْضَاعِ الْحَمْقَاءِ وَالْعَمْشَاءِ، ح ٢.
[٨] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٦٨.