الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٩ - ثالثا التلفظ باليمين
انعِقاد اليمين:
٤- اليمين التي يجب الوفاء بها، وتترتب الكفارة على حنثها لا تنعقد إلا بشروط هي:
أولًا: أهلية الحالف:
لا تنعقد اليمين إلا ممن توافرت فيه شروط الأهلية العامة، وهي: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، فلا تنعقد يمين الصبي، ولا المجنون، ولا المُكْره (المجبور) ولا السكران، ولا من يحلف في حالة غضب شديد تفقده القصد والإرادة.
وأيضاً لا تنعقد يمين المحجور عليه (وهو الممنوع بحكم الشرع من التصرف في أمواله بسبب السفه أو الإفلاس) إذا كان متعلق اليمين تصرفاً مالياً في نطاق ما هو ممنوع منه.
ثانياً: الحلف باللَّه:
لا تنعقد اليمين إلا إذا كان الحلف بالله تعالى، ويتحقق ذلك بأحد أسمائه التالية:
١- الحلف بلفظ الجلالة (الله) الذي هو اسم خاص لذاته المقدسة.
٢- الحلف بأحد الأسماء التي لا تطلق إلا عليه تعالى مثل (الرحمن).
٣- الحلف بأحد الأوصاف أو الأفعال المختصة به والتي لا يشاركه فيها غيره سبحانه مثل: (مقلِّب القلوب والأبصار) أو (الذي نفسي بيده) أو (خالق النور والظلمة) أو (بارئ النسمة) وما شاكل.
٤- الحلف بأحد الأوصاف أو الأفعال المشتركة والتي يغلب استخدامها في حقه تعالى، مثل: الرب والخالق والبارئ والرازق والرحيم.
أما الأوصاف المشتركة التي لا يتبادر من إطلاقها الذات المقدسة إلى ذهن الإنسان، فلا ينعقد بها القَسَم، مثل: الموجود، الحي، السميع، البصير، المصوِّر، القادر، وما شاكل إلا إذا أن يحلف بالله من خلال ذلك، وصدق عند العرف أنه من اليمين بالله سبحانه.
وخلاصة القول: إن المُعْتَدَّ به في انعقاد اليمين هو أن يقع الحلف بالله سبحانه وتعالى لا بغيره، فالمعيار هو: أن يصدق عرفاً أنه حلف بالله.
ثالثاً: التلفظ باليمين:
تنعقد اليمين باللفظ ممن كان قادراً على النطق، وبما يقوم مقام اللفظ كالإشارة ممن