الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - أحكام الإتلاف
وجب على المستولي ضمان منافعه وردها عليه، سواء استوفى المستولي هذه المنافع من المحبوس أثناء فترة الحبس أم تركه دون استخدام لجهوده.
فإذا كان الشخص المحبوس عاملًا أو موظفاً يتقاضى أجراً معيناً كان على الحابس دفع الأجرة له. وإذا كان مديراً لمؤسسة أو تاجراً أو طبيباً أو ما أشبه كان الحابس ضامناً لما فوَّت عليه من المنافع خلال فترة الحبس، والمرجع في تقدير التضييع وعدمه العرف الذي يعكسه القضاء العادل.
٢٤- ولا يبعد القول بضمان الحابس لما تسببه الحبس والمنع من تأثيرات سلبية على صحته النفسية أو الجسدية. فهو ظالم وعليه أن يتحمل مسؤولية ظلمه في كل الأبعاد.
٢٥- إذا منع شخص شخصاً آخر عن ممارسة دوره في الحفاظ على أمواله وأمتعته فتسبب هذا المنع في تلف أو ضياع أو هلاك تلك الأموال والأمتعة، كان الشخص المانع ضامناً لكل ذلك، كما لو كانت سيارة الشخص وأمتعته في معرض السرقة والنهب فمنعه آخر من أن يحافظ عليها فسُرقت ونُهبت كانت المسؤولية على عهدة الشخص المانع لأنه كان السبب فيما حدث. والمعيار في هذه المسألة وأشباهها هو: أن كل ظلم وجور يجب أن يعود إلى القسط والعدل اللذين أمر الله سبحانه بهما.
أحكام الإتلاف:
٢٦- بعد أن أشرنا إلى أحكام الغصب وضمان الغاصب، لابد أن نشير إلى أن الإتلاف يُعَدُّ سبباً آخر من أسباب الضمان.
٢٧- والإتلاف على قسمين، إتلاف بالمباشرة، وإتلاف بالتسبيب:
ألف: فقد يقوم الشخص مباشرة بعمل الإتلاف دون أية واسطة، فيكون ضامناً بلا ريب ولا إشكال في ذلك، كما لو أشعل النار في أمتعة الغير فأحرقها، أو دفع بالحيوان إلى هاوية فسقط وتلف، أو ضرب بالفأس على زجاج فكسره، أو رمى إناءً بحجر فحطمه، أو صدم حائطاً بسيارته فهدمه، وهكذا .. ففي كل هذه الموارد وأمثالها يتحمل المتلف مسؤولية عمله، وعليه الضمان وتعويض الخسائر.
باء: وقد لا يقوم الشخص مباشرة بعمل الإتلاف، بل يكون سبباً في ذلك بأن يقوم بعمل ما أو إيجاد شيء ما يكون واسطة للإتلاف، بحيث يراه العرف