الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - ٤ - العدل في الاقتصاد
ودرء الظلم وإقامة القسط، هما الحكمة الأساسية في كثير من أحكام الاقتصاد في الشرع، ومن هذا الأصل العام نستلهم عدداً من القواعد والأحكام.
الأحكام:
أكل المال بالباطل:
١- يجب أن يكون تداول المال بين الناس بالحق، وذلك عبر التجارة التي يتراضى فيها الطرفان، وهو موضوع العقود كاملة الشروط.
٢- لا يجوز إثراء أحد على حساب الآخرين وفي أموال الآخرين إلّا برضاهم وطيبة نفس منهم.
٣- لا يجوز الإثراء بلا سبب مشروع، أو أكل المال بالباطل- كما قلنا- سواء كان بوعي وعمد أو من دونهما:
- فلو أصلح أحد سيارة مشتراة ثم تبين أن العقد فاسد، فإن تكاليف إصلاح السيارة تكون على البائع.
- أو أطفأ الجار حريقاً في بيت جاره الغائب عن البيت، أو دفع سارقاً وكلفه ذلك مالًا، كما لو هدم بيته ليطفئ حريق جاره، كان الجار ضامناً لهذه التكاليف على الأشبه، شريطة ألَّا يكون الفاعل قد نوى الإحسان فيكون جزاؤه على الله سبحانه.
٤- لا فرق في أكل أموال الناس بالباطل، بين الحقوق المادية أو المعنوية التي تُعَدُّ مالًا عرفاً، مثل: حق التأليف، وحق الإبداع، وحق التدريس، وحق المحاماة، وما شاكل.
٥- ومن الأكل بالباطل: الغصب الذي هو الظلم، أو الاستيلاء على شيء بصورة عدوانية.
الإضرار بالغير:
٦- ومن أضرّ بغيره كان عليه جبر ضرره، سواء أضر بصورة مباشرة، كما لو أتلف ماله، أو بصورة غير مباشرة، كما لو عمل عملًا تلف بسببه مال المتضرر.
٧- الإضرار بالغير يصدق على الإضرار في مجال المنفعة أو الحقوق، وبالذات الحرمات المعنوية، والإضرار بعمل الحر:
- فمن حبس عاملًا نهاراً فقد أضرَّ به بقدر أُجرة عمله وعليه أن يدفعها إليه.