الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - واجبات المودع
لم يكن عليهما ضمان ولا يتحملان أية مسؤولية، بل لا ضمان عليهما حتى في صورة إتلافه عمداً إذا لم يكونا مميزين.
١٠- إضافة إلى الشروط العامة في الأهلية، يُشترط في المودَع أن يكون قادراً على حفظ الوديعة. أما إذا كان عاجزاً عن ذلك فالاحتياط يقتضي عدم القبول، وإن قيل بجواز القبول مع الضمان والمسؤولية كان حسناً.
واجبات المودَع:
١١- قبول الوديعة ليس واجباً- كما أشرنا- ولكن إذا قبلها راضياً ترتبت على ذلك بعض الواجبات والمسؤوليات، نشير إليها فيما يلي:
ألف: يجب على المودَع بعد قبوله الوديعة أن يحافظ عليها، فهي أمانة بيده.
باء: ينبغي أن تكون المحافظة متناسبة مع الوديعة، فالنقود والسندات المالية والصكوك والوثائق والذهب والفضة والمجوهرات وأمثالها لا تُترك في متناول اليد، بل ينبغي أن تُحفظ في الأماكن المناسبة لها كالصناديق الحديدية المقفلة المعدة لذلك، أو في صناديق الأمانات في المصارف، وما شاكل. والسيارة تحفظ في موقف معد لذلك بعيداً عن المؤثرات الجوية (أشعة الشمس والمطر) التي تضرّ بها إذا كان الحفظ لفترة طويلة، وهكذا بالنسبة لسائر الأشياء.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الفقه الاسلامي (الرسالة العملية) - بيروت، چاپ: نهم، ١٤٣١.
الفقه الاسلامي (الرسالة العملية) ؛ ج٢ ؛ ص٢٧٥
شكل عام، يجب أن يكون الحفظ بطريقة لا يعده العرف معها مضيِّعاً للوديعة وخائناً للأمانة.
جيم: لو لم يكن المودَع يملك المكان المناسب لحفظ الوديعة، وجب عليه تهيئة ذلك.
دال: يجب عليه اتخاذ كل ما يلزم لصيانة الوديعة من التعيّب ولحوق الخسارة بها، فإذا كانت الوديعة سجاداً- مثلًا- كان عليه منع وصول الماء إليه، وإلقاء السموم المضادة للحشرات فيه إذا كان مطوياً، وإذا كانت الوديعة حيواناً كان عليه إطعامه وسقيه وحفظه من الحر والبرد، وهكذا بالنسبة لسائر الأشياء.
هاء: يجب رد الوديعة فوراً عند المطالبة بها من قبل المالك، حتى ولو كان المودِع كافراً محترم المال، بل الاحتياط يقتضي ردها عند المطالبة حتى لو كان مالكها حربياً غير محترم المال.
كما يجب ردها أيضاً عند الخوف عليها من التلف والتعرض لأي خطر أو خسارة، أو عند انعدام قدرته على حفظها، وفي هذه الحالة عليه إيصالها إلى المالك أو وكيله، فإن لم يكن ممكناً أوصلها إلى الحاكم أو إلى أي شخص أمين ثقة قادر على حفظها.