الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - ٤ - العدل في الاقتصاد
إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً، ولكنه ليس مسؤولًا عن فعل غيره إلا في حدود تأثيره فيه، ونستفيد من هذه السنة الإلهية الأحكام التالية:
الأحكام:
١- لا يتحمل أحد مسؤولية فعل غيره إذا أصر على الضلالة، فلو كان الفرد في مجتمع فاسد وقام بواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يستجب الناس له فإن الله لا يؤاخذه.
٢- ليس الإنسان مسؤولًا عما لا قدرة له عليه، ولا عما أُكره عليه، أو اضطر إليه.
٣- وحدود مسؤولية البشر عن سعيه وعمله، تتصل بحجم إرادته وحريته وفعله إيجاباً وسلباً، وهنا جملة من الأحكام:
أولًا: ففي القصاص يجب أن يكون القصاص بقدر الجريمة لا أكثر، فلا يجوز التعدي عن حدود الجريمة انتقاماً، أو زعماً أنَّ المجني عليه أعظم من الجاني.
ثانياً: لا يجوز أن نبخس أحداً حقه، أو نظلمه في جهده، كما لا يجوز لأحد أن يطالب بأكثر من جهده وسعيه، وهكذا يجب أن تحذف كل ألوان أكل أموال الناس بالباطل، غشاً أو سرقة، أو احتكاراً أو رباً أو استغلالًا أو استثماراً غير مشروع.
ثالثاً: لا يجوز تضييع سعي أحد في العقود الفاسدة التي تقتصر على بعض الشروط الشرعية، كما لو بذل أحد جهداً في عقد استيجار أو جعالة أو مضاربة فعلينا حساب جهده، وإن كان العقد فاسداً.
٤- العدل في الاقتصاد:
قال الله سبحانه: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) [١].
بصيرة الوحي:
القسط هو القيمة المثلى للاقتصاد في مختلف أبعاده، فإذا انحرف الاقتصاد عنه أُعيد إليه، ولو عبر سن تشريعات جديدة، لكي لا يُبخس أحدٌ حقه، ولا يُظلم نقيراً، ولا يلحقه ضرر.
[١] سورة الرحمن، آية: ٧- ٩.