الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - محل العارية(أو الشيء المعار)
محل العارية (أو الشيء المعار):
١٣- يشترط في الشيء المعار ما يلي:
ألف: ألَّا يكون مما يُستهلك كلياً بالانتفاع، فتصح العارية في العقارات، ووسائط النقل، والأجهزة المنزلية، والملابس، والأدوات، والمعدات، والمواد الثقافية، وما شاكل ذلك. كما تصح في الحيوانات المفيدة كالفرس والجمل (لحمل الأثقال أو الركوب) والكلب (للصيد أو الحراسة أو مكافحة الجريمة أو البحث عن الأحياء تحت الأنقاض).
ولا تصح في الأطعمة والأشربة والعطور ومساحيق وسوائل الغسيل وما شابه ذلك من المواد التي تنعدم بالانتفاع.
باء: أن تكون المنفعة محللة، فلا تصح إعارة آلات القمار، وآلات اللهو المحرم، وأدوات الطرب والغناء، والكتب والأشرطة والأفلام والأقراص المحرمة، وما شاكل.
١٤- ليس المقصود ببقاء الشيء المعار بعد الانتفاع به، هو بقاء الفائدة نفسها، بل المراد هو الشيء الذي يقع محلًا للاستفادة بشكل عام، فقد يكون الشيء المعار بيتاً فالانتفاع به هو السكن فيه- مثلًا- وهذه المنفعة لا تؤدي إلى تلف البيت وانعدامه، وقد يكون الشيء المعار بقرة لحلبها والانتفاع بلبنها، فهنا أيضاً تجوز العارية بالرغم من أن اللبن هنا يُستهلك بالانتفاع وينعدم، إلا أن المعار هنا هو البقرة وليس اللبن، فالعرف يرى مثل هذا المورد باقياً وغير مستهلك بالانتفاع.
من هنا، يجوز إعارة الحيوانات للاستفادة من ألبانها أو أصوافها أو أوبارها وما شاكل، وإعارة الأشجار للاستفادة من ثمارها، وإعارة النحل للاستفادة من عسلها، وإعارة البئر للاستفادة من مائها، وإعارة مولِّدات الطاقة للاستفادة من طاقتها الكهربية، وما شاكل من المصاديق الكثيرة.
١٥- لا يشترط تعيين الشيء المعار عند الاتفاق على العارية، فلو قال أحدهم: (أعرني أحد كتبك) أو (أعرني إحدى سياراتك) فقال له المالك: (اذهب إلى المكتبة واختر ما شئت) أو (اذهب إلى موقف السيارات واختر ما يعجبك منها) صحت العارية.