الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٦ - التزامات الراهن والمرتهن
التزامات الراهن والمرتهن:
٩- منافع الشيء المرهون مثل: الركوب بالنسبة إلى الدابة أو وسيلة النقل، والسكنى بالنسبة إلى الدار تعود للراهن وليس للمرتهن، وكذلك الأمر بالنسبة إلى نماءات المرهون المنفصلة (مثل الولد والثمر والصوف والشعر والوبر) والمتصلة (مثل السمن وزيادة الطول والعرض)، فمثلًا إذا كان المرهون حيواناً فإن حمله ونتاجه يكون للراهن، وكذلك بالنسبة إلى محاصيل النخيل والأشجار المرهونة، ولا يكون شيء من ذلك كله تابعاً للمرهون في الرهانة إلا النماءات المتصلة.
١٠- لا يحق للراهن التصرف في الشيء المرهون بتصرفات مثل البيع والإجارة وهدم العقار، إلا بموافقة المرتهن.
أما مجرد الانتفاع بالمرهون بواسطة الراهن، كركوب السيارة المرهونة، أو السكن في البيت المرهون، فإن لم يكن فيه تجاوز لحق المرتهن في الاستيثاق، فالأشبه الجواز.
١١- كذلك لا يحق للمرتهن بيع أو تأجير الشيء المرهون إلا بموافقة الراهن. أما الانتفاع به (كركوب الدابة أو السيارة، وسكنى الدار) فالظاهر جوازه في حدود المتعارف، لأنه عادةً ما تكون نفقة المحافظة على المال مساوية أو قريبة لفائدته، ومن هنا جاز مثل هذا التصرف عند العرف، فالمرتهن ينفق على الدابة المرهونة ويستفيد من ظهرها ولبنها بإزاء ذلك، وينفق على الدار للمحافظة عليها من التلف والانهدام ويستفيد منها بالسكن بإزاء ذلك، وهكذا في سائر المجالات المشابهة.
١٢- لا يحق للراهن أن يجعل منافع الشيء المرهون للمرتهن، لأنه يدخل في دائرة الربا المحرم. ولكن يجوز له أن يؤجر المرهون للمرتهن.
١٣- إذا حل وقت أداء الدَّيْن، فعلى المرتهن (وهو الدائن) أن يراجع الراهن- المدين ويطالبه بالوفاء بالدين، فإن أدى ما عليه، انفك الرهن وعاد الشيء المرهون إلى الراهن، وإن أذن له في بيع المرهون واستيفاء دينه، فعل المرتهن ذلك.
أما إذا امتنع المدين عن الأداء، ولم يوافق على بيع الشيء المرهون، رفع المرتهن أمره إلى الحاكم الشرعي، ومع فقد الحاكم الشرعي أو عدم قدرته على فعل شيء، باع المرتهن الشيء المرهون بنفسه واستوفى حقه منه، وإن كان ثمنه أكثر من الدَّيْن كانت الزيادة أمانة عنده حتى يوصلها إلى المالك.
١٤- يجوز للمرتهن بيع الشيء المرهون في حال امتناع الراهن عن الوفاء بالدَّيْن، حتى لو كان من مستثنيات الدين [١] كدار السكن، ووسيلة النقل الشخصية وما شاكل.
[١] عن مستثنيات الدَّيْن راجع ص ٢٦١.