الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٣ - الأموال الربوية
اشتراط الزيادة ولكن شرط عليه أن يبيعه شيئاً بأقل من قيمته، أو يؤجره بيتاً بأقل من أجرته، كان ربا أيضاً، (كما لو أقرضه مائة دينار على أن يؤدي إليه المقدار نفسه ولكن بشرط أن يبيعه ساعته التي تسوى عشرين ديناراً بعشرة دنانير).
٤١- ولو انعكس الأمر، بأن باع الشخص الآخر ساعته بنصف قيمتها ولكن شرط عليه أن يقرضه مبلغاً من المال، جاز ذلك إذا كان قصدهما الحقيقي هو المعاملة الأولى وجاءت المعاملة الثانية (أي القرض) تبعاً لها. أما إذا كان هدفهما الأساسي هو القرض وكانت المعاملة الأولى (بيع الساعة) مجرد وسيلة للاشتراط، فمشكل.
٤٢- إنما تحرم الزيادة في القرض إذا كان ذلك مع الاشتراط المسبق، بحيث لو لم تكن الزيادة لم يكن الإقراض، أما إعطاء الزيادة بواسطة المقترض هديةً ومن دون اشتراط مسبق فلا بأس بها بل ذلك مستحب في الشريعة الإسلامية.
الأموال الربوية:
٤٣- إذا وقع قرض ربوي، فإن أصل القرض صحيح، ويملك المقترض مال القرض ويجوز له التصرف فيه، كما يملك المقرض ما يؤديه المقترض إليه من مال القرض، إنما الحرام هو إعطاء وأخذ الزيادة، وهي لا تصبح ملكاً للمقرض، بل يجب عليه ردها إلى صاحبها.
٤٤- أشرنا فيما سبق إلى أن تعاطي الربا من المعاصي الكبيرة، وعلى الإنسان أن يتوب إلى الله تعالى من ذلك، ولكي تقبل توبته يجب عليه رد كل الزيادات الربوية التي أخذها، فإذا كان يجهل عدد العقود الربوية، أو كان يجهل مبالغ الربا التي أخذها من الناس، وجب عليه إخراج المقدار الذي يتيقن أنه ربا، والأحوط المصالحة مع الطرف الآخر إن كان معلوماً، أو مع الحاكم الشرعي إن كان مجهولًا.
٤٥- إذا اختلط المال الربوي الحرام مع سائر أمواله المحللة، ولم يعرف مقادير الربا بشكل تفصيلي، فمع معرفة دافعي الربا وجب عليه التصالح معهم، ومع الجهل بالمقادير والدافعين يجب عليه تخميس كل ماله المختلط من الحلال والحرام.
٤٦- من كان يتعامل بالربا، فإن كان كل ماله من الحرام، لا يجوز الأكل عنده أو أخذ الهدية منه وما أشبه ذلك من التصرفات المالية الأخرى. أما إذا كانت أمواله خليطاً من الحرام والحلال فلا بأس بذلك.