الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - أحكام الوفاء
أحكام الوفاء:
١٧- لو كان مال القرض مثلياً [١]، كان على المقترض أن يرد مثل ما اقترض، (فإذا اقترض- مثلًا- عشرة غرامات من الذهب من عيار ١٨، كان عليه أن يرد مثل ذلك) ولو كان قيمياً ثبتت في عهدته قيمة الشيء المقترَض (كما لو اقترض غنماً، كان عليه أن يرد قيمة الغنم).
١٨- ولو اختلفت أسعار الشيء القيمي بين وقت الاقتراض، ووقت الأداء، فإن الاحتياط يقتضي التراضي والتصالح في مقدار الفرق بين السعرين، ولكن الأحوط من ذلك هو توضيح طريقة الرد في العقد نفسه، إلّا إذا كان هناك عرف متبع بين الناس في كيفية الأداء، فيتصرفان حسب العرف.
١٩- إذا أقرض شيئاً مثلياً، جاز له الاشتراط على المقترض بأن يؤدي دَينه من جنس آخر، كما لو أقرضه كمية محددة من الفضة ولكن اشترط عليه أن يكون الرد من الذهب، صح ذلك بشرط أن تكون قيمة الشيئين متساوية، أو قيمة مال الأداء أقل من قيمة مال القرض.
٢٠- الواجب- مبدئياً- في أداء المثلي هو إعطاء ما يماثله في الصفات من جنس المال المقترض (فإذا اقترض عشرة غرامات من الذهب عيار ٢١- مثلًا-، وجب رد مثله تماماً، من دون ملاحظة سعر الذهب خلال فترة الدين صعوداً أو هبوطاً) ولا يتوقف هذا الرد على التراضي.
ويجوز أن يعطي في المثلي قيمة الشيء أو من غير جنسه، كما لو أراد أن يعطي بدل الذهب المقترض قيمة، أو أن يعطي بدل الذهب فضة، ولكن يشترط هنا التراضي.
٢١- أما الرد في القيمي، فالواجب- كما أشرنا- هو إعطاء قيمة الشيء المقترض، والأساس في ذلك أن يكون بالعملة الرائجة، وفي هذه الحالة فإن الأمر لا يتوقف على التراضي.
ولكن باستطاعة المقترض أن يؤدي دينه بعملة أخرى غير عملة البلد الرائجة، أو بجنس آخر من غير النقود، إلا أن الأمر في هذه الصورة يتوقف على التراضي إذ لا يجب على المقرض القبول.
[١] المثلي هو كل شيء تتساوى قيمة أجزائه بالنسبة إلى قيمته الكلية، كالذهب- مثلًا- فإن قيمة نصف الغرام منه تساوي نصف قيمة الغرام، فيُعدُّ الذهب، والفضة، والحبوب والكثير من الأطعمة والأشربة من المثليات. أما القيمي فهو خلاف ذلك، أي كل شيء تختلف قيمة أجزائه بالقياس إلى قيمته الكلية، فالحيوان الذي يُباع بمائة دينار- مثلًا- فإن نصفه قد لا يساوي شيئاً، أو يساوي مبلغاً هو أقل من نصف القيمة، وهكذا الأشجار، والأراضي، والعقارات، وبعض الأجهزة، والمعدات تكون كلها قيمية.