الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - أحكام الحوالة
الثاني: رضا الأطراف الثلاثة (المديون والدائن والمُحال عليه).
الثالث: الإيجاب والقبول الكاشفان عن الرضا، والإيجاب يصدر من المحيل (وهو المديون) أما القبول فصدوره من المُحال (وهو الدائن) شرط في العقد بلا خلاف، وأما اشتراط القبول من المُحال عليه، فقد اختلفت الآراء فيه، والأشبه اشتراطه.
الرابع: أن يكون الدَّيْن المُحال به معلوماً للمُحيل والمُحال من حيث الجنس والمقدار، بحيث لا يكون هناك غرر يؤدي إلى النزاع أو الضرر. أما الجهل الذي ليس فيه هذا المحذور، مثل أن يُحيل المديونُ الدائنَ إلى طرف ثالث بالدَّيْن المُسجَّل في سجّلاته التجارية التي ليست هي الآن في متناول يده، على أن يكون الدَّيْن المُسجَّل متفقاً عليه بينهما، فهذا المقدار من الجهل لا بأس به، أما في غير هذه الحالة فالأحوط ترك أية حوالة يَعُدُّها العرف حوالة غررية وتتسبب في النزاع أو الضرر.
الخامس: تساوي المالين (أي المال المحال به بواسطة المديون، والمال الثابت في ذمة المُحال عليه) تساويهما من حيث الجنس والنوع والوصف، فإذا كان الدَّيْن المُحال به مائة دينار عراقي، مثلًا، فلابد أن يكون ما في ذمة المُحال عليه بالدينار العراقي أيضاً، أما إذا كانت الحوالة بالدينار العراقي، وما في ذمة المُحال عليه دينار أردني، أو ليرة سورية مثلًا، فلا تصح الحوالة إلا إذا رضي المحُال أن يأخذ عملة مختلفة عما يطلب، أو رضي المحال عليه بدفع عملة تختلف عما في ذمته، وعموماً المعيار في الصحة هو عدم تسلّط الدائن (الذي هو المحيل هنا) في استيفاء حقه على المدِين (المحال عليه هنا) من دون رضاه، فإن رضي الأخير فلا بأس، وهكذا الأمر بالنسبة إلى المُحال فما دام راضياً باستيفاء حقه بغير العُملة التي يطلبها من مدينه (المُحيل) فلا بأس، وإلّا فلا.
أحكام الحوالة:
١- لا يجب على الدائن قبول الحوالة حتى ولو كان المُحال عليه غنياً قادراً على الوفاء بالدَّيْن.
٢- الأقوى جواز الحوالة على البريء، أي على من لا تكون عليه أية التزامات مالية تجاه المُحيل. وحينئذٍ فإن المحيل يصبح مديوناً للمُحال عليه بعد وفاء الأخير بالحوالة.
٣- يجوز للمُحال فسخ الحوالة ومطالبة المحيل بالدَّيْن من جديد، إذا كانت الحوالة على معسر (عاجز عن الوفاء بالدَّيْن) مع جهل المُحال بذلك في حين الإحالة.
٤- لا فرق في الالتزام المحال به بين أن يكون عيناً في الذمة (كمال أو سلعة) أو منفعة (كما لو كان ملتزماً للمُحال بأن يهيئ له سكنى دار لمدة شهر فأحاله على الغير لاستيفاء هذه المنفعة منه) أو عملًا (كما لو كان ملتزماً للمُحال أن يخيط ثوبه فيحيله على خياط آخر يعمل له ذلك).