الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - عزل الوكيل وبطلان الوكالة
المعيار في كل ذلك التراضي والعرف، فإذا كان العرف يقضي بالانفراد أو الاجتماع في حالة تعدد الوكلاء لزم العمل بما عليه العرف، وفي حال عدم وجود عرف خاص في الأمر، فالمعيار هو ما يذكر في عقد الوكالة، ومن دون وجود عرف وعدم تصريح في العقد فأمر الوكالة مشكل، لأنه يدخل في إطار العقد الغرري.
نائب الوكيل:
١٥- يجوز للوكيل أن يوكل شخصاً آخر لتنفيذ موضوع الوكالة بدلًا عنه بشرط أن يكون مأذوناً في ذلك من قبل الموكِّل، ولكن هل يكون الثاني وكيلًا عن الموكِّل الأول، أم وكيلًا عن الوكيل؟ إن كان هناك تصريح في العقد بشأن هذا الأمر، أو كانت هناك قرائن أو أعراف معتمدة واضحة فهي المرجع، وإلّا فإن صحة الوكالة يكون مشكلًا، لأنه يؤدي إلى الغرر، فالأحوط توضيح تفاصيل الوكالة في العقد بما يرتفع به الغرر.
١٦- إذا كان الوكيل الثاني- حسب الاتفاق بين الطرفين- وكيلًا عن الموكِّل لم تكن للوكيل الأول صلاحية عزله، بل ولا ينعزل الوكيل الثاني بموت الوكيل الأول.
وأما إذا كان الثاني وكيلًا عن الأول، كانت وكالته تابعة للوكيل الأول، فتكون له صلاحية عزله، وإذا عزل الموكِّلُ الوكيل الأول فإن الوكيل الثاني ينعزل أيضاً تبعاً له.
عزل الوكيل وبطلان الوكالة:
١٧- الوكالة عقد جائز من الطرفين، ويترتب على ذلك ما يلي:
ألف: يحق للوكيل أن يعتزل الوكالة متى شاء، سواء كان الموكِّل حاضراً أو غائباً.
باء: وأيضاً يحق للموكِّل أن يعزل الوكيل عن الوكالة، إلا أنَّ تحقق العزل وترتُّب الآثار عليه مشروط ببلوغ الوكيل نبأ عزله، فإذا عزله الموكِّل ولكن لم يبلغه خبر العزل إلا بعد يومين مثلًا، فإن المعاملات التي أجراها خلال اليومين تكون ماضية وصحيحة.
١٨- تبطل الوكالة تلقائيًّا في الحالات التالية:
ألف: في حالة موت الوكيل أو الموكِّل.
باء: في حالة فقدان أي واحد منهما للأهلية، مثل عروض الجنون على الوكيل أو الموكل.
جيم: في حالة انتفاء موضوع الوكالة، فإذا وكَّله مثلًا في بيع الدار، فانهدمت بسبب الزلزال، أو وكَّله في تزويج امرأة فماتت، فإن الوكالة تبطل في مثل هذه الحالات.