الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - تمهيد
الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَعَادِنِ كُلِّهَا، وَإِذَا جَارُوا فِي الْأَحْكَامِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، وَإِذَا قَطَعُوا الْأَرْحَامَ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ، وَإِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ)[١].
العدل في المجتمع الإسلامي
تمهيد:
العدل من أبرز القيم التي تفيض من الإيمان بالحق، فإنك إذا آمنت بكل حق، يترتب على ذلك وفاؤك به، بأن تعمل حسب إيمانك بكل حق، وحسب ما يقتضيه كل حق منك.
فالعدل هو أن تعيش مستوياً، فلا تفحش (وتتطرف) في حالة على حساب حالة (فلا تبذير ولا إقتار، وكذلك لا رهبانية ولا فسوق). والمنكر والبغي يخالفان العدل، لأن المنكر تجاوز لحق الله، والبغي مخالف لحق الناس.
والعدل هو إقامة الحق كما هو دون ميل عنه، والحق هو الميزان الذي يجب أن نحكم به بين الناس حتى يسود العدل.
وأسباب تطبيق العدل وإقامة الحق والقسط [٢] هي التالية:
١- بعثة الرسل.
٢- إنزال الكتاب وفيه شرائع الحكم.
٣- إنزال ووضع الميزان، وأصدق مظاهره، إمام يحكم بين الناس بالقسط.
٤- إنزال الحديد (السلاح) فيه قوة وبأس لمواجهة العتاة والبغاة.
٥- تحمل المجاهدين نصرة الله ورسله بالحديد (السلاح).
[١] وسائل الشيعة (تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام)، ج ١٦، ص ٢٧٣.
[٢] ماذا تعني كلمة (العدل) وكلمة (القسط)؟ العدل هو: حالة الاستواء، سواء كانت في الحياة الفردية أو في العلاقات الاجتماعية، والقسط هو: جانب هام من جوانب العدل، إنه الوفاء بحقوق الناس وبالذات المالية منها، والإقساط هو: إعطاء الآخرين قسطهم ونصيبهم وهو حقهم. والقاسط هو: الذي يأخذ من الناس حقهم وقسطهم، فالعدل يشمل القسط أيضاً، بينما القسط هو نوع من العدل.