الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - ثانيا المتعاقدان
أركان الإجارة:
أركان الإجارة هي:
١- التراضي (العقد). ٢- المتعاقدان.
٣- العين المؤجَّرة. ٤- الأجرة.
٥- المدة. ٦- المنفعة.
وإليك الأحكام والشروط المتعلقة بكل واحد من هذه الأركان:
أولًا: التراضي:
يشكل التراضي جوهر كل العقود ومنها الإجارة، ويتم التعبير عنه بالإيجاب والقبول. ولا يلزم فيهما التلفظ بتعابير خاصة، بل يكفي التعبير بكل ما يدل على الإجارة، وتجري فيها المعاطاة أيضاً كسائر العقود (وقد أشرنا إلى تفاصيل وأحكام الصيغة في العقود فيما سبق) [١].
ثانياً: المتعاقدان:
ألف: وتشترط فيهما الأهلية بالبلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر بسبب الإفلاس أو السفه، وقد مر الحديث عنها في أحكام العقود [٢].
باء: لا تصح الإجارة فيما إذا كان أحد الطرفين مُكْرَهاً، وتصح في حالة الاضطرار.
والفرق بينهما أن المُكْرَه لا يقدم على العمل بإرادته بل استجابة للضغط والإكراه، وتفادياً للضرر المتوجه إليه من دون أن يكون قاصداً ذلك. في حين أن المضطر هو من ألجأته الظروف إلى اتخاذ قرار لم يكن يتخذه في الظروف العادية، ولكن يكون ذلك بإرادته وقصده.
فإذا أكرهت السلطة شخصاً وأجبرته على أن يؤجر بيته أو يستأجر بيتاً، وهددته بما يكون ضرراً عليه أو حرجاً شديداً لو لم يفعل، فإن هذه الإجارة تكون باطلة.
أما إذا اضطر الشخص لتأجير بيته، لأنه يريد تسديد الضرائب المتراكمة عليه لسلطة جائرة- مثلًا- إلا أنه لا يملك المال فاضطر لتأجير بيته لتحصيل المال المطلوب، فإن هذه الإجارة صحيحة لأن الإرادة حاصلة فيها.
[١] يراجع ص ١٤٤ من هذا الكتاب.
[٢] يراجع ص ١٤٨ من هذا الكتاب.