الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - ٥ - التوحيد وحكومة الأمن والسلام
مصدر للتوتر والخوف والقلق، لأنهم يجعلون الناس شيعاً يستضعفون طائفة منهم (وهم أغلبية الناس) ويصادرون حق الناس في الاستقلال والكرامة والحرية والعيش الرغيد، ويوقفون مسيرة التقدم، ويفرضون التخلف ويشيعون الفساد. إنهم الملوك الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وهم الذين إذا تولوا سعوا في الأرض ليفسدوا فيها ويهلكوا الحرث والنسل ويقطعوا الأرحام. وهم الذين يشعلون الحروب ضد بعضهم ويهلكون بها الحرث والنسل، وهم الذين يثيرون الفتن ويقتلون الذين يدعون إلى الله تعالى.
الأحكام:
أولًا: يجب التخلص من خوف الطغاة، والتمرد على قياداتهم وعدم الإيمان قلباً بشرعيتهم، بل الكفر بهم، فمن كفر بالطاغوت وآمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.
ويتحقق اجتناب الطاغوت والكفر به بما يلي:
ألف: انتزاع هيبته وحبه واحترامه من النفس، والاعتقاد بأنه ظالم وأنه من أهل النار، ومن ثم تحقيره وإسقاطه نفسياً.
باء: مقاطعته وعدم الاستماع إلى قوله، وعدم تصديقه في شيء من كلامه، وهذا يعني مقاطعة إعلام الطاغوت وثقافته ورجال بلاطه حتى ولو تلبّسوا بلباس العلم والدين.
جيم: مقاطعة الطاغوت اقتصادياً وعدم مراجعته.
دال: مقاطعة الطاغوت في القضاء، وإقامة نظام قضائي بديل عنه.
هاء: الهجرة من بلاد يحكمها الطاغوت إذا لم يتمكن المؤمن من ممارسة واجباته ومسؤولياته الدينية.
واو: محاربة الطاغوت وإسقاطه وإقامة حكم الله.
ثانياً: ومن الأمن مخالفة الأنظمة التي يضعها الطاغوت، مثل نظام قتل الأولاد الذي كان المشركون يمارسونه بأمر من كبرائهم الذين عبدوهم، ومثل هذا، الكثير من فقه السلطة وأحكام الطغاة وأنظمة
الشرك التي لا تزال البشرية تعاني منها، وعلى المؤمن أن يقاطعها ويحاول جهده مخالفتها، حتى يتحرر من الخوف والتخلف.
ثالثاً: يجب الاستقامة على نهج التوحيد لأنه عنوان الأمن والسلام، ولأن المستقيمين على نهج التوحيد لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ومن الاستقامة: