الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - شروط رأس المال
شروط المتعاقدين:
٤- يشترط في المتعاقدين الأهلية وهي تجمع كل الشروط العامة من البلوغ والعقل وعدم السفه والاختيار وحق التصرف [١].
و يشترط في العامل إضافة إلى الشروط العامة قدرته على العمل الاستثماري بالمال حسب ما يقتضيه عقد المضاربة.
شروط رأس المال:
٥- ولكي تكون المضاربة صحيحة يشترط في رأس المال توافر ما يلي:
أولًا: أن يكون عيناً حاضرة لا ديناً في الذمة فلو كان له دين على شخص ثالث أو على العامل نفسه (الطرف الثاني في المضاربة) لا يجوز أن يجعله رأس مال المضاربة ما لم يقبضه أولًا.
ثانياً: أن يكون رأس المال معلوماً من حيث الكمية والمواصفات كأن يعين المالك رأس مال المضاربة: عشرة آلاف دينار أردني فعشرة آلاف هو تحديد للكمية والأردني هي الصفة التي تحدد جنسية العملة من بين عملات كثيرة تسمى بالدينار في الوقت الحاضر.
هذا، إذا كان الجهل بالكمية والوصف سبباً للجهالة والغرر (كما لو كانت مجموعة من النقود الورقية في كيس مربوط بحيث لا تعرف لا نوعية النقود ولا كميتها) أما لو لم يكن كذلك، كما لو كانت كمية من النقود الورقية المربوطة في مجموعات يبدو أنها ذات مائة ورقة- مثلًا- وكانت جنسية النقود واضحة، وقد شاهدها العامل، فهنا لا بأس بالمضاربة عليها، إذ ليس من العسير تقديرها بالمشاهدة بما يقترب من الواقع، فترتفع الجهالة والغرر.
ثالثاً: أن يكون رأس المال معيناً بشكل شخصي، فإذا كانت هناك مجموعتان من الأموال، تختلفان في الكمية والصفات، فلا تنعقد المضاربة على أحدهما غير المعين، إذا كان ذلك يؤدي إلى الغرر وكان مانعاً عن تحقق القصد والإنشاء المطلوب في العقد، إذ إن العقد قائم على الوضوح واليقين.
رابعاً: قال بعض الفقهاء باشتراط أن يكون رأس مال المضاربة من النقود الذهبية والفضية، أما غير ذلك من النقود الرائجة (كالنقود الورقية المعاصرة) فلا تصح المضاربة بها.
[١] راجع ص ١٤٨ وما بعدها.