الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - ٤ - الأمن الاجتماعي تجنب البغي واحترام الحقوق
فقد ساد السلام واستتب الأمن. وإنما الأنظمة المرعية بما فيها من القوانين الحقوقية تروم هذا الجانب من الأمن.
الأحكام:
١- لا يجوز الاستعلاء في الأرض، وأن يسعى أحد في سبيل استضعاف الآخرين، والاستكبار عليهم. وعلى المسلم أن يجاهد نفسه حتى يقتلع جذور الحمية والعصبية والتكبر من نفسه.
٢- وعلى المسلمين مواجهة أي أحد أراد أن يتحكم في مصير الآخرين بغير حق، سواء باسم العنصرية أو باسم القومية، أو باسم الدين أو أي اسم آخر، لأن الأمن والسلام لا يتحققان إلا بمواجهة البغي السياسي.
٣- ومن أبرز حقائق الأمن، وجوب المحافظة على النفس والعرض، وحرمة القتل والزنا. ويلحق بحرمة النفس، حرمة الأعضاء والقوى التي فيها. فلا يجوز أن يضار أحد بنفس محترمة؛ لا بقتلها ولا بجرحها، ولا بإلحاق الضرر بها، مثل لطم الخد أو الضرب بالسوط والعصا أو حتى الخدش.
٤- وكذلك يحرم التسبيب في المرض، سواء كان مرضاً قاتلًا أو خطيراً، أو كان مرضاً مؤذياً، فإن من ابتلي بمرض معد خطير (كالإيدز والطاعون والسل) لا يجوز له نشره في الناس بأية طريقة كانت. كذلك لا يجوز نشر الغازات السامة التي تتسبب في أمراض خطيرة بين الناس.
٥- وحرمة أعراض الناس كحرمة دمائهم، فلا يجوز الاعتداء على أحد جنسياً، والزنا واللواط هما من أسوء مصاديق هذا الاعتداء، وهناك مصاديق أخرى متفاوته لا يجوز ممارستها، مثل التلصص على بيوت الناس للنظر إلى أعراضهم وانتهاك حرماتهم (ومن ذلك، النظر دون رضاهم إلى الصور والأفلام العائلية).
٦- ويجب على المؤمن أن يكابد حتى لا يظلم أحداً حقه، ولا يأكل مالًا بالباطل، وإنما يتحقق الأمن الاقتصادي عندما يراعي كل شخص حقوق الآخرين الكبيرة منها والصغيرة؛ من هنا فإنه:
ألف: يجب على المسلم أن يتجنب ظلم غيره، حتى فيما يتصل بأكل مال قليل منه، مثل: غشه، أو بخسه في الميزان، أو غبنه في البيع أو ما أشبه.