الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - ٢ - الخيارات أو حق الفسخ
فَقَالَ عليه السلام:
لَا بَأْسَ بِهَذَا إِنْ جَاءَ بِثَمَنِهَا إِلَى سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ ...)[١].
ويجري خيار الشرط في كل العقود باستثناء عقد النكاح.
الرابع: خيار الغَبْن؛ ويعني الغَبْن: الخديعة، فكل من خُدع في معاوضة مالية وكان مقدار الخديعة بحيث لا يتسامح فيه العرف، فإن له الخيار أن يفسخ المعاملة؛ ومثاله في البيع: فيما لو باع بأقل من ثمن المثل (فيكون الخيار للبائع) أو اشترى بأكثر من ثمن المثل (فيثبت الخيار للمشتري) فيكون للمغبون حق فسخ العقد.
الخامس: خيار التأخير؛ إذا اشترى الشخص بضاعة نقداً ولكنه لم يسدد الثمن ولم يقبض البضاعة، فالبائع ينتظر ثلاثة أيام من حين العقد، فإن سدد المشتري الثمن فهو أحق بالبضاعة، وإلا فيحق للبائع فسخ المعاملة؛ قال الفقهاء باختصاص خيار التأخير بالبيع فقط، ولكن الأشبه أنه يشمل غيره من العقود أيضاً، باستثناء عقد النكاح.
السادس: خيار الرؤية؛ إذا تم التعاقد بين طرفين على شيء موصوف دون أن يشاهده المشتري، ثم عند الاستلام وجد ذلك الشيء على خلاف الصفات التي ذكرت له، أو تعاقدا على شيء مشاهَد إلا أنه بعد الاستلام كان ذلك الشيء على غير ما شاهده سابقاً، ففي الحالتين يثبت للطرف المعني حق الخيار.
فمثلًا: إذا اشترى شخص سيارة لم يشاهدها ولكن وصفها البائع له من حيث بلد المنشأ ومعمل الصنع، وقوة المحرك، وسنة الصنع، واللون وما شاكل من التفاصيل الأخرى، ولكن حينما شاهدها وجدها تختلف في كل أو بعض الصفات التي وقع عليها العقد، كان للمشتري حق فسخ العقد، أو القبول بالسيارة كما هي ودون مقابل.
ويجري خيار الرؤية في غير البيع من عقود المعاوضات كالإجارة والصلح.
السابع: خيار التدليس؛ ويثبت هذا الخيار فيما إذا أظهر أحد المتعاقدين ما وقع عليه العقد على خلاف الحقيقة، وبذلك خدع الطرف المقابل، فيكون ذلك تدليساً، ويحق للطرف المخدوع فسخ المعاملة فور اكتشافه لعملية التدليس.
فمثلًا: لو اشترى الشخص السيارة على أنها جديدة وغير مستعملة، ولكن ظهر بعد ذلك أن السيارة مستخدمة وكان البائع قد طلاها بصبغ جديد فأظهرها للمشتري وكأنها جديدة وبذلك خدع المشتري.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٩.