الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - ٢ - الخيارات أو حق الفسخ
الأحكام:
الخيار كما أشرنا يعني: حق فسخ العقد للمتعاقدين، أو لأحدهما، أو لشخص ثالث غيرهما؛ والموارد التي يثبت فيها هذا الحق كثيرة، نذكر أهمها:
الأول: خيار المجلس؛ (وهو خاص بالبيع) فما دام المتعاقدان لم يفترقا عن مجلس البيع والشراء فلكل واحد منهما حق فسخ المعاملة، فإذا افترقا سقط هذا الحق وأصبح البيع لازماً.
وإذا حدث الافتراق اضطراراً ورغماً عنهما، كما لو كانا يتبايعان وهما في قاربين ففرقهما الريح العاصف، أو كانا يتبايعان عبر الهاتف أو عبر الإنترنت فانقطع الخط تلقائياً، فالأظهر بقاء الخيار إن تجدد لقاء القاربين حتى يتفرقا، أو أُعيد الاتصال الهاتفي حتى ينهيا المكالمة.
الثاني: خيار الحيوان؛ (خاص بالبيع أيضاً) فمن اشترى حيواناً حياً، كان له حق الفسخ خلال ثلاثة أيام من حين العقد؛ وهنا عدة مسائل:
١- في المعاملة على الحيوان يكون الخيار خاصاً بالمشتري، أما إذا كان الثمن في الصفقة حيواناً أيضاً، كان هذا الخيار للبائع كذلك، وإذا كان الثمن حيواناً والبضاعة المشتراة شيئاً آخر غير الحيوان، كان خيار الفسخ للبائع وحده.
٢- لو حدث بالحيوان عيب خلال أيام الخيار الثلاثة، دون تدخل أو تفريط من المشتري، بقي الخيار ثابتاً وكان له حق الفسخ والرد.
٣- يبدو أن علة الحكم وحكمة التشريع في خيار الحيوان هو أن مرض الحيوان وعيبه يتبيّن عادة خلال ثلاثة أيام، فإذا كان لا يتبين إلا بعد مدة تزيد على الثلاث، فإن النصوص ساكتة عنه، والأوْلى اشتراط الخيار إلى تلك المدة.
بلى، قد جاء في النص أن بعض العيوب التي لا تظهر إلا بعد سنة كالجنون، فالخيار فيها إلى سنة.
الثالث: خيار الشرط؛ وهو يثبت باشتراط المتعاقدين أو أحدهما حق الفسخ لهما معاً أو لأحدهما خلال فترة معينة يتفقان عليها، وخلال فترة الشرط يحق لصاحب الخيار فسخ المعاملة والرد حتى من غير سبب؛ والرواية التالية توضّح لنا هذا الخيار:
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام وَسَأَلَهُ رَجُلٌ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: رَجُلٌ مُسْلِمٌ احْتَاجَ إِلَى بَيْعِ دَارِهِ، فَجَاءَ إِلَى أَخِيهِ فَقَالَ: أَبِيعُكَ دَارِي هَذِهِ وَتَكُونُ لَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِكَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِطَ لِي إِنْ أَنَا جِئْتُكَ بِثَمَنِهَا إِلَى سَنَةٍ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ.