الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - ٣ - الغش والتدليس
الأحكام:
الغش في المعاملات والعقود حرام، وقد سبق الحديث عنه بإجمال، ومن مصاديق الغش هو التدليس، ويُمثَّل له بتدليس الماشطة المرأة التي يراد تزويجها، أي قيام العاملات في مجال التجميل بعمل تغييرات ظاهرية على المرأة التي يُراد تزويجها بحيث تغطي على عيوبها بهدف خداع الرجل المقدم على الزواج منها، كتغيير لون بشرتها، أو التغطية على الصلع بوضع باروكة شعر، أو التغطية على عيوب في الوجه أو العين مثلًا بالمساحيق وأدهان التجميل.
إذن، فالتدليس هو: كل عمل يؤدي إلى كتمان عيوب الشيء وإخفائها وإظهاره على خلاف الواقع.
ولا شك في حرمة هذا العمل مع القصد إليه، لأنه من أبرز مصاديق الغش المحرم.
إلّا أن التدليس لا ينحصر اليوم في عمل الماشطة، بل هناك مجالات كثيرة للتدليس المحرم في العقود والمعاملات اليوم، وإليك بعض المصاديق والأمثلة:
١- التدليس في منشأ البضاعة كأن يعرض بضاعة مصنوعة في بلد معين على أنها مصنوعة في بلد آخر.
٢- التدليس في العلامات التجارية، كأن يستخدم الفرد أو المصنع علامة تجارية معروفة ومرغوب فيها لتسويق بضاعته التي لولا انتحالها للعلامة المعنية لما أقبل عليها المشتري.
٣- التدليس في كتابة مكوِّنات المنتج ومقاديرها، فإذا كانت مادة غذائية معينة- مثلًا- تدخل في مكوِّناتها خامات غير مرغوب فيها كالألوان الصناعية أو المواد الحافظة المضرّة، فيكتب عليها أنها خالية
من ذلك، أو يذكر في المكوِّنات بعض المواد دون بعضها الآخر مما يؤدي إلى تضليل المشتري، وهكذا كل ما يغطي على حقيقة مكوِّنات المنتوج.
٤- التدليس في تواريخ الإنتاج والانتهاء، ككتابة تواريخ غير حقيقية، أو تغيير تاريخ الانتهاء المنقضي بتاريخ جديد، وهكذا كل تغيير في التاريخ يؤدي إلى تضليل المشتري.
٥- التدليس في نوعية المنتوجات، فلو كانت بضاعة ما مقسّمة من حيث النوعية إلى درجات: ممتازة، ومتوسطة، وعادية- مثلًا- فيعرض ذات النوعية العادية على أنها من النوعية الممتازة.
٦- لا فرق في كل ما ذكر من مصاديق الغش والتدليس بين أن يكون ذلك من فعل