الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - ٣ - أهلية المتعاقدين
باء: ويتحقق الإكراه بما يُسْلَبُ به اختيار الفرد، مثل: تهديده في نفسه، أو ماله، أو عرضه بما لا يُحتمل عرفاً، ويكون الأمر باحتماله حرجاً عليه. ومن هنا فإن الضرر اليسير، والأذى البسيط، لا يكون وسيلة الإكراه.
فمثلًا: لو كان شخص يعرف سراً مهمًّا عن تاجر، فهدده لو لم يوقع على عقد معين فإنه يفضحه، مما أثار الرهبة في نفسه، والخوف على شرفه وسمعته العزيزة عليه، فوقع على العقد خوفاً منه، فإنّه يُعَدُّ- آنئذ- مكرهاً.
أو هدد التاجر بأن يفضح شركاءه أو أقرباءه الذين يعزهم ويُعَدُّ الضرر عليهم ضرراً على نفسه، فهنا يتحقق الإكراه.
جيم: قد تكون وسيلة الإكراه حسية، مثل: الضرب، والإيذاء البدني، والتهديد بالقتل أو بالاعتقال أو بالتهجير. وقد تكون وسيلته نفسية كالتشهير، واستخدام النفوذ للطرد من الوظيفة، أو إلغاء رخصة العمل، وما أشبه، فكل عقد يوقعه الفرد تحت طائلة هذه التهديدات لا يكون مشروعاً إلّا إذا رضي به بعدئذ.
دال: يجب أن يكون الخطر الذي يتهدد الفرد بمستوى العمل الذي يجبره المكره عليه. مثلًا: لو هدده بكسر زجاجة سيارته لو لم يبع بيته، فإنه لا يُعَدُّ إكراهاً، لأن بيع بيت السكن لا يقدم عليه الفرد تفادياً لكسر زجاج سيارته.
أما لو قال: بعني قلمك وإلّا كسرت زجاج سيارتك، فقد يُعَدُّ ذلك إكراهاً عند العرف.
كذلك لا يُعَدُّ إكراهاً لو قال له: إما أن تتزوج ابنتي أو أتهمك بأنك شخص معقد نفسياً، فإن تَقَبُّل مثل هذه التهمة أهون على المرء من الابتلاء بزوجة لا يرتضيها.
٤- حق التصرف:
من الشروط الواضحة للعقود أن يكون المتعاقد مالكاً لحق التصرف فيما يقع عليه العقد (كالبضاعة والثمن في البيع والإيجار- مثلًا-) فأي عقد من العقود هو نوع من التصرف، لا يمضي إلّا إذا وقع ممن له صلاحية التصرف؛ كالمالك نفسه، أو وكيله، أو وليه (كالأب والجد ووصيهما والحاكم الشرعي) فلا يقع العقد من غير هؤلاء ولا من المحجور عليه بسفه أو إفلاس) أو غير ذلك.
ولا يعني عدم وقوع العقد هنا إلغاء العقد تماماً، بل يعني عدم الإنجاز، فهو عقد ناقص، فلو لحقه الرضا بعدئذ ممن يملك حق التصرف صح ولزم.