الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٩ - ٣ - أهلية المتعاقدين
الأحكام:
هناك شروط ينبغي أن تتوافر في طرفي العقد في كل المعاملات والعقود بلا استثناء وهي:
١- البلوغ:
وقد اشترطوه في العقود جميعاً. وبالرغم من أن الصبي ليس حراً في التصرف في أمواله، ولكن لا دليل عندنا على أن تصرفاته لاغية ولا قيمة لها أبداً بل إنها- إن كانت بإذن الولي وتحت إشرافه- فإنها تصبح مشروعة، ولذلك نجد سيرة المسلمين قد جرت على الاستفادة من الأطفال في البيع والشراء ولكن تحت إشراف أوليائهم وفي حدود الإذن المصرح به لهم.
٢- العقل:
ألف: فلا قيمة لعقد المجنون، والسكران غير المميز، والمغمى عليه، والنائم، والساهي، وكل من لا إرادة له، حتى ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره. ذلك لأن حقيقة العقود هو التراضي والإرادة المتبادلة، ومع عدم التمييز لا تكون هناك إرادة ولا قصد، ولذلك فإن عبارات هؤلاء لا قيمة لها حتى ولو لحقها الرضا، لأن الإرادة عندهم مفقودة.
باء: ومثل هؤلاء، المريض الذي يهيمن عليه الوجع، أو المشدوه، أو الغاضب، أو المخدر بالبنج أو المخدرات، أو الذي يغالب النعاس الشديد، كل أولئك إذا فقدوا التمييز، فقدت كلماتهم قيمتها وأصبحت لاغية.
جيم: وكذلك الأمر بالنسبة للهازل، فإن لفظه لا قيمة له، لأنه لا نية معه، ولا إرادة تدعمه. (فإذا قال الشخص هازلًا مخاطباً صديقه: بعتك سيارتي هذه بألف، وسارع الصديق بالقبول، فإنه لا يقع العقد، لأن الموجب لم يكن جاداً في كلامه).
دال: ويبدو أن بعض درجات الإكراه ملحقة بالهازل، مثل الشخص الذي يُلَقَّن الكلام تلقيناً، أو الذي يُجبر على التوقيع على ورقة بيع بيته دون أن يعلم محتواها، حتى يكون كلامه أو توقيعه بلا قصد منه.
٣- حرية الإرادة:
ألف: وتعني (حرية الإرادة) ألَّا يكون المتعاقد مكرهاً على العقد، إذ المُكْرَه لا اختيار له، ولذلك فإن أهليته ناقصة، ولا قيمة لعقده، إلّا إذا رضي به لاحقاً.