الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - أحكام صلة الرحم
٥- وهكذا لو اختلف مذهب المؤمن عن مذاهب أرحامه، فعليه أن يصلهم لأنهم أرحامه على كل حال.
٦- وينبغي لقادة المؤمنين أن يتلطفوا في تطبيق قراراتهم الصعبة، من دون أن يقاطعوا المخالفين لهم، أو يقطعوا صلتهم بهم، خصوصاً إذا كانوا أرحاماً أو غير واعين.
٢- ركيزة المدنية:
قال الله سبحانه: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) [١].
بصيرة الوحي:
تتشعب الصلة إلى صلة الولاية وصلة القرابة. وجذر الولاية الميثاق، لأن الإنسان يختار قيادته بكامل وعيه، وملء إرادته. أما القرابة فهي تقدير الله للإنسان، وعلى الإنسان أن يسلّم لقضاء الله، ويستفيد من هذا التقدير الحكيم.
وهكذا يتشعب انتماء البشر إلى انتماء إرادي، وآخر تقديري. فأنت تختار دينك ومذهبك وخطك السياسي، ولكن الله يختار لك أين تولد، ومن يكون أباك وأمك، وعمك وخالك، وعشيرتك.
والحضارة القوية هي التي تقوم على دعامتي الإرادة والتقدير، فإذا بأبنائها يفون بعهد الله وميثاقه، فإذا اختاروا ديناً لا يتراجعون عن انتخابهم تحت ضغط الظروف، كما يحترمون تقدير ربهم فيحسنون إلى أرحامهم ويتعاونون معهم، أما أولئك الذين ينقضون الميثاق ويقطعون الأرحام، فإن مصيرهم الفساد الذي قد يكون ظلماً وإرهاباً، وقد يكون تشتتاً وتخلفاً.
الأحكام:
١- على الإنسان أن يختار قيادته الشرعية بعد تفكر وتقييم ودراسة، ثم يتمسك بها ويفي بميثاقه وعهوده تجاهها.
٢- وقد يفقد المجتمع الإنساني ولاية الله، ولكنه يتمسك بصلة الرحم، فيرحمه الله في الدنيا، ولكن إذا فقد التراحم والتواصل أيضاً، فإنه ينقض آخر عروة من عرى الوحدة فينهار
[١] سورة البقرة، آية: ٨٣.