الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣١ - من نجاهد؟
خروجه عن ولايتها، والدخول في ولاية الله سبحانه.
إن علاقة الإنسان بأسرته وعشيرته ينبغي ألّا تكون علاقة التبعية المطلقة، حتى يمكن أن يضغط أولئك عليه متى ما شاؤوا.
واو: جهاد القوم:
وجهاد القوم يتمثل في البراءة من الكفار وتجنب مجتمعهم، والبراءة من المنافقين وتحديهم، ومواجهة الطاغوت والكفر به والتمرد على سلطانه. وهذا الجهاد هو الأكثر شيوعاً، والذي تدور حوله النصوص الشرعية. وبتعبير آخر؛ إن هذا الأفق من الجهاد هو المتبادر من آيات الكتاب الكريم، وهو الذي مارسه الرسل مع الأمم، ومارسه أولياء الله مع سائر المجتمعات الجاهلية. وسوف نتحدث بإذن الله تعالى عن محاور هذا الجهاد وبواعثه في الفصل التالي.
بواعث الجهاد
بالتأمل في الآيات والروايات الواردة في هذا المجال نستبصر أن من أسمى غايات الجهاد بكل آفاقه، وبالذات حينما يتحول إلى قتال؛ تطهير النفس من الريب، وابتغاء الوسيلة إلى الله، والنجاة من النار، وأن يكون الإنسان شهيداً (على الناس) ومجتبى (بين الناس).
ولاستجلاء هذه الغايات، نستوحي البصائر التالية من آيات الذكر الحكيم:
ألف: الجهاد دليل صدق الإيمان. وإذا ادّعى المرء الإيمان ثم تقاعس عن خوض غمار الصراع مع أعداء الدين، فإنه لايزال يتردد في ريبه. أمّا إذا اقتحم الصراع، فإنّه قد تغلّب على وساوس نفسه بصورة عملية.
وبالصراع يزداد إيمانه جلاءً، وقلبه طهراً، ويمحص تمحيصاً.
وهكذا يكون الجهاد شاهداً على صدق الإيمان، ووسيلة لزيادته في الوقت ذاته. ومن ذلك نستلهم الأحكام التالية:
أولًا: إذا شعرت بضعف في إيمانك، وتردد في يقينك، فاختر الجهاد وسيلة لنمو الإيمان واليقين، وابدأ بأصعب حلقات الجهاد عليك، ولا تنتظر قوة إيمانك وزيادة يقينك حتى تنشط في سوح الجهاد، بل جاهد في سبيل الله يزدك ربك إيماناً بفضله.