الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠١ - ثانيا الاستحاضة
بحيث لا تتعدى الحد الطبيعي، وكل ذلك نتيجة لإفرازات المبيض من الهرمونات الجنسية.
إذاً، فأي اضطراب في إفراز المبيض من الهرمونات، تنعكس بصورة أو بأخرى على كمية الطمث وميعادها الشهري، ولهذا نجد أن كثيراً من حالات النزف الرحمي تنتج عن اضطرابات أو أمراض المبايض وإفرازاتها الغددية. ومن أمثلة ذلك؛ بعض حالات النزف الرحمي التي تحدث بعد الولادة نتيجة لإصابة المبايض، أو الفترة التي تتلو سن البلوغ في الإنسان حيث إنّ المبايض ما زالت غير ناضجة تماماً، وكذلك في الحالات التي تصحب الاضطرابات العاطفية في الإناث [١].
وهنا نتساءل عن إمكانية تسمية مثل هذا النزيف بالاستحاضة، حيث لا نشك في أن دم العُذرة (الناشئ عن تمزق غشاء البكارة ليلة العرس) ودم القرحة لا يسميان بالاستحاضة في الفقه ولا تجري عليهما أحكامها.
ولكن يبقى السؤال عن الالتهابات التي تصيب بعض الأعضاء الداخلية للمرأة، وتسبب- بالتبع- نزيفاً رحمياً، هل يُعتبر النزيف الرحمي استحاضة أم دماً نابعاً من قرحة ..؟.
يبدو من إطلاقات الأحاديث؛ أنّ مثل هذا الدم يعتبر أيضاً استحاضة، فما دام مصدر النزيف الرحم (أنّى كان السبب وراء هذا النزف) هو عندهم استحاضة، إلّا إذا عرفنا أنّ مصدره غير الرحم مثل قرحة أو عُذرة أو ما أشبه .. وبعبارة أخرى إذا كانت المرأة تتمتع بصحة بدنية وسلامة نفسية فإنها لا ترى الدم إلّا عند دورتها الشهرية. وأما إذا اعتلت فقد ترى نزيفاً يتجاوز دورتها، وتسمّى هذه الحالة- في اللغة كما في الفقه- ب (الاستحاضة) أي الزيادة في الحيض ..
وتختلف طبيعة دم الاستحاضة عن دم الحيض، ولا يخرجان من موضع واحدٍ، وتعتبر الاستحاضة كل دم لا نعرف سببه و مصدره (ولم يثبت لدينا أنّه دم حيض أو قرحة أو نفاس أو بكارة).
صفات دم الاستحاضة:
بالرغم من أن الاستحاضة ليست بصفة واحدة، إلّا أنّها تتميز عادة بالصفات التالية:
١- يكون الدم في الأغلب أصفر. ٢- بارداً.
٣- رقيقاً. ٤- يخرج في الغالب بفتور.
٥- ليس له حرقة. ٦- ليس لقليله ولا لكثيره حد.
[١] المرأة، تأليف الدكتور محمد رفعت ص ١٩٤- ١٩٧.