الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - ثانيا الاستحاضة
وأحياناً تندمج الصورتان السابقتان في صورة واحدة وينزل الطمث في هذه الحالة بكمية غزيرة زائدة على المعدل الطبيعي، ويجيء الدم مبكراً عن موعده كذلك أي في فترات متقاربة وليس كل شهر كما هو معروف طبياً، وبديهي أن السبب في هذه الحالة هو مرض أو اضطراب في كل من الرحم والمبايض معاً. وغالباً ما نرى هذه الصورة في حالات احتقان الأعضاء التناسلية الأنثوية والتهاباتها المختلفة. ومن العجيب أنّه ثبت حديثاً أنّ هذا النزف يلاحظ بكثرة في حالات القلق النفسي للإناث؛ سيدات أو آنسات.
والصورة الرابعة والأخيرة للنزف الرحمي في الإناث؛ هي: نزول كمية غير طبيعية من الدم وفي أوقات ومواعيد غير منتظمة كذلك، فبدلًا من كل شهر أو كل ثلاثة أسابيع أو أسبوعين ينزل الدم في أي وقت وأي يوم وأي ساعة، وهو غالباً ما يكون نتيجة لاضطراب شديد في المبايض أو لوجود التهابات عنيفة في الأعضاء التناسلية للأنثى، وأحياناً ما يكون ناتجاً عن قروح خبيثة أو حميدة في الجهاز التناسلي.
وهذه الصورة الأخيرة من النزف الرحمي، من العلامات الهامة التي تنذر بوجود حمل غير طبيعي كما يحدث في حالات الإجهاض أو الحمل خارج الرحم.
الأسباب:
غالبية الأمراض المزمنة التي تصيب الإنسان بالإنهاك تضعف كمية الطمث الشهري عند الإناث، وتقلل من كميتها على عكس ما يعتقد الكثير من الناس. ولكن الأمراض الحادة والحميات قد تسبب اضطراباً في نظام الدورة الشهرية وتوقيتها الطبيعي، وفي أمراض القلب والجهاز الدموي وجد في بعض أمراض الدم المتميز بخطأ في سرعة التجلط أو بضعف في الشعيرات الدموية ينتج عنها نزيف رحمي [١].
أمّا الأنيميا أو فقر الدم بمختلف أنواعها فهي من المسببات الأكيدة للنزف الرحمي، ولا يسبب مرض القلب اضطراباً في الدورة الشهرية إلا في حالات هبوط القلب الأخيرة.
ضعف الغدة الدرقية وإفرازاتها في الإناث يسبب صوراً مختلفة من النزف الرحمي، بسبب صلة القرابة التي تربط بين الغدة الدرقية وأبناء عمومتها الغدد النسائية ..
وهكذا الاضطرابات النفسية (حيث) ثبت بما لا يدع مجالًا للشك، أن الاضطرابات النفسية والعصبية مثلما تسبب انقطاع الطمث الشهري في بعض الإناث، فإنها هي المسؤولة
[١] يعني أنّه قد يحدث نزيف رحمي عند المريض المبتلى ببطء تجلط الدم أو المبتلى بضعف في الشعيرات الدموية.