من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - الأمن الشخصي
إنهاء لحياة القتيل في الدنيا، فيجازي بإنهاء فرص الحياة في الآخرة.
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا أما جزاؤه في الدنيا فإنه سوف لا يفلح، وسوف يبعد من رحمة الله ونعمه الواسعة وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً والقتل هو القتل بالرغم من أن أساليبه تختلف، فهناك من يقتل الناس مباشرة، وهناك من يحكم عليهم بالقتل، وهناك من يساهم في قتلهم بأفكاره الهدامة، وكل أولئك يلقون في جهنم خالدين فيها.
والمجتمع الذي تجري فيه جريمة القتل كسنة لهو مجتمع شقي بعيد عن رحمة الله، بعيد عن الحياة الهانئة، بعيد عن القيم الرفيعة، قريب إلى الهاوية.
إن لغة الدم هي لغة: يتفاهم بها بعض الناس، وهي ألعن لغة تستخدمها البهائم في الغابات، وهي لا تفصح عن صلاح أبداً، ومن المؤسف أن يكون المجتمع الإسلامي قد تعلم هذه اللغة اللعينة.
تشريعات واقية للدماء
[٩٤] والدم البشري محاط في الشريعة الإسلامية بسياج منيع من الأنظمة الواقية من أن يراق بغير حق، ومن تلك الأنظمة ضرورة التأكد قبل الهجوم الحربي على طائفة، من أن هؤلاء مسلمون أم يريدون الحرب أو السلم، وقبل أن يتثبت المسلمون من إرادة الاعتداء أو المقاومة الدموية في خصومهم لا يجوز لهم البدء بإطلاق النار.
إن الحاكم المؤمن يؤسس جهاز معلومات حربية، لا من أجل كشف العدو فقط، بل ومن أجل معرفة هل ان الحرب هي الطريق الوحيد أمام الأمة ولا مناص لهم منها، أم ان هناك طرقا أخرى للصراع.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي أخذتم بالتحرك والتنقل في سبيل تحقيق أهداف الإسلام المتمثلة في تحرير الشعوب القامة العدل.
فَتَبَيَّنُوا لتعرفوا أعداءكم بالضبط فتأخذوهم، ولا تأخذوا كل الناس بتهمة العداوة، ومن الواضح إن هذه التوجيهات تنفع الأمة في تحقيق أهدافها، إذ أنها تجنبها من أضرار الاعتداء على الأبرياء، واستعدائهم ضد الأمة وضد أهدافها المقدسة. فإذا تبين المسلم فعرف خصمه، واكتشف أنه لا ينوي الاعتداء عليه، بل هو مسالم فحرام إذ ذاك الهجوم عليه بهدف الحصول على مكاسب مادية أو ميدانية.