من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - دور الرسول وموقف الأمة
جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ [١] صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ [٢] فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (٩١)
هدى من الآيات
دور الرسول (صلى الله عليه وآله) في الأمة دور القائد المطاع، والناصح الأمين والمحرض لها بالخير والهدى، وليس دور الوكيل المسؤول بديلًا عن الأمة حتى يتحمل ذنبهم جميعاً، ولا ريب أن دور التحرير دور هام، وذلك لأنه سوف يعطي لصاحبه أجر من يعمل بالحسنة. وواجبنا تجاه الرسول (صلى الله عليه وآله) أن نرد له التحية بأحسن منها، وهذه سنة الله بين الناس جميعاً أن يردوا التحية بأحسن منها.
ومسئوليتنا عموماً نابعة من أننا جميعاً سنقف يوماً للحساب أمام ربنا في يوم لا ريب فيه، وعلينا أن نتحسس أبداً بذلك اليوم حتى نتحسس بالمسؤولية التامة أمام الله سبحانه وتعالى، وجاء الحديث حول ذلك بمناسبة الحديث عن الأمن في المجتمع المسلم، والذين يعكرون صفوه، وعلينا أن نتبع هدى الله وسنة رسوله في اتخاذ مواقفنا من هؤلاء، ولا نخضع مواقفنا للهوى، من هنا فعلينا ألا نختلف في مواقفنا من المنافقين الذين يهددون سلامة الأمة، بل علينا أن نتفق في معاداتهم، إنهم يريدونكم كفاراً لتصبحوا مثلهم، فلا تسبقوهم في حقول الإيمان والحضارة، وإن الموقف الحاسم من المنافقين هو تصفية كيانهم إلّا بعض فئات منهم هم
أولًا: الذين تربطهم صلة التحالف معكم.
ثانياً: الضعفاء منهم الذين يخشون مقاتلتكم، ويتخذون موقفاً حياديًّا بينكم وبين قومهم، ويفضلون السلام معكم.
بيد أن من هؤلاء من يتخذ موقف الحياد السلبي، فهو يسعى من أجل الفتنة، ولكنه يريد أن يشعلها بطريقة ذكية تؤمنه من أي ضرر، فهؤلاء يجب إلحاقهم بسائر المنافقين، وبالتالي محاربتهم.
[١] الحصير: الضيق، وكل من ضاقت نفسه عن شيء قد أحصر.
[٢] الاعتزال: أن يتنحى الرجل عن الشيء (الابتعاد).