من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٥ - عوامل الانهزام وفوائد الالتزام
رشيد ويدبره رب قدير بحكمة ولهدف.
ويبقى سؤال: إذن لماذا تصيب البعض المصائب، ويتمتع الآخر بالحسنات حيناً؟! ولماذا تصيبنا الحسنات حيناً .. والسيئات حيناً آخر؟.
ويجيب القرآن في هذه الآية عن هذا السؤال قائلا
أما الحسنات فإن الله حين خلق الناس أراد أن يرحمهم لا أن يعذبهم، وقد وفر لهم كل وسائل الراحة والسعادة والرفاه، وهو لم يطالبنا بثمن مقابل نعمه التي لا تحصى، ولذلك فإن الحسنات من الله ويجب أن نشكره عليها، أما السيئات فليست من الله بالرغم من أنها تأتي من عند الله، إنها من نفس الإنسان فهو الذي يختار لنفسه العذاب، فيبدل خلق الله، ويخالف سنن الحياة وطبيعة الأشياء، وآنئذ يقرر الله له العذاب، فيأتي العذاب من عند الله.
مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً وهذه الفكرة تعطينا إيماناً إيجابيًّا بالحياة، وأنها سعادة ورفاه، فتطلق مواهب الإنسان في طريق التقدم والرقي.
ويلاحظ الفرق بين كلمتي مِنْ و عِنْدِ في الآيتين، لكي يصبح التناسق بين الآيتين واضحاً، إذن فتبرير اللامسؤولية ورفض طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) والقول بأنها هي سبب المصيبات إنه تبرير سخيف.