من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - عوامل الانهزام وفوائد الالتزام
بسيطة، وذلك لأن الخوف قد ملأ قلوبهم قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا.
كيف نتحرر من خوف الموت؟
[٧٨] التحرر من خوف الموت، لا يمكن إلا إذا سلمنا له وآمنا، بأنا ملاقوه أنى كنا، والموت هو الموت سواء في ساحة المعركة، أو على السرير في المستشفى.
أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ البروج المشيدة هي: البنايات المرتفعة التي تدل على سمو الحضارة، والإنسان يهم بالصعود عن الأرض اعتقاداً منه أن ذلك ينقذه من عوامل الفناء، والقرآن يقول: أنه حتى في حالة الصعود إلى بروج مشيدة، فإن الموت يلاحقهم إليها، ويقضي عليهم، والخوف من الموت قيد على قلب الإنسان من الإقدام في تحمل مسؤوليات الحياة، وهناك قيد آخر هو إبعاد المسؤولية عن الذات وإلقاؤها على الآخرين.
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يقولونها بلهجة كأنها بعيدة عن دورهم في المسؤولية.
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ حتى يبعدوا أنفسهم عن دائرة المسؤولية، ويشوهوا- من جهة أخرى- سمعة القيادة ويشككوا في كفاءتها، وهذه من صفة هذه الفئة ضعيفة الإرادة.
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً لأن عقدة الخوف من الموت، والفرار من المسؤولية لا تجعلهم يفقهون الحديث وما وراءه من حقائق.
إن الخوف أكبر حجاب بين الإنسان والحقائق، وكثير من الناس يبتعدون عن التوجيه ومراكزه ومصادرِهِ خشية ان يفقهوا ويعوا فتلزمهم المسؤولية، وكثير منهم يكفرون برجال الله من النبيين والصديقيين، هرباً من مسؤولية طاعتهم.
بين الحسنات والسيئات
[٧٩] الحسنات والسيئات مصدرهما المباشر هو الله الحكيم العليم، فلا تقدر الحسنة ولا السيئة لبشر إلا وفق حكمة بالغة، وهدف محدد، وما الله بظلام للعبيد.
وهذه الفكرة التي وضعتها الآية السابقة تبين لنا عقلانية الكون، وأنه يسير وفق تدبير