من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - طاعة القيادة الرسالية واجب وضرورة
حينما يبدأ النزاع بين شريكين، فأول ما يصنع كل واحد منهما هو عرض وجهة نظرِهِ على أصدقائه المقربين، فإذا كان هؤلاء مؤمنين حقاً أوضحوا للخاطيء منهما طبيعة خطئه، وأعطوا الحق لصاحبه، فيتراجع المخطيء قبل أن يرفع دعوى إلى المحكمة أما إذا لم يلتزموا بواجبهم كمؤمنين في الحكم بالعدل، فإن كل فريق يؤيد صاحبه ويشجعه على مطالبه، حقاً كانت أم باطلًا، فترفع القضية إلى المحاكم، وتبدأ سلسلة المشاكل وهنا نعرف دور الرقابة الاجتماعية على العدالة ومدى تأثيرها في أداء الحقوق.
السلطة وفصل القرار
[٥٩] ولكن الرقابة الاجتماعية لا تردع كثيراً من الناس من الاعتداء على حقوق الآخرين، وهي لا تستطيع أن تكون فيصلًا حاسماً في كثير من المشاكل المعقدة، التي يظن كل طرف أنه صاحب الحق فيها، ويورد أدلة كثيرة على ظنه. هنالك نرى ضرورة وجود السلطة الشرعية القوية التي يلتزم الجميع بحكمها، وهي متمثلة في النبي وأولي الأمر من بعده.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ إن أولي الأمر هم الامتداد الطبيعي للرسول (صلى الله عليه وآله)، وهم أهل بيته (عليهم السلام) من بعده، والعلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه، الأكفاء على القيام بأمره، الصابرون المتقون، وبالتالي هم أكثر الناس طاعة لله، وأقربهم إلى نهج رسوله، ويتحقق اليوم في حملة رسالة الله في الأرض أنى كانوا.
والهدف من هذه الطاعة هو فض الخلافات بردها إلى حكم الله وقضاء رسوله أو أولي الأمر من بعده فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي أن رفع الدعاوى إلى الرسول خير لكم، لأنه يساعد على فض النزاعات، وهو أفضل عاقبة في المستقبل، لأنه يعطيكم التلاحم والرصانة.
طاعة الطواغيت ضلال
[٦٠] والتحول عن قضاء الرسول إلى قضاء حكام الجور من الطواغيت ضلال شيطاني، إذ أن الله أمر المؤمنين بالكفر بالطاغوت ورفض سلطانه، فكيف يجوز التحاكم إليه ودعوته للتدخل في شؤون المؤمنين الداخلية؟!.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً أصحيح زعم هؤلاء بأنهم مؤمنون وهم يخالفون أبسط قواعد الإيمان، وهو الكفر