من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٨ - هكذا يفسد الشرك النظام الاجتماعي
وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قد تكون الفاحشة ظاهرة كالزنا والشذوذ، والعادة السرية وما إليها، وقد تكون باطنة وهي التي لا تحقق أهداف الزواج السامية كالصداقة مع النساء، أو حرف الغريزة بما تخدم أهداف الشيطان كالاكتفاء بالصور الجنسية أو بالأفلام الخليعة عن العلاقة الجنسية السليمة.
وقد يكون من مصاديق الفاحشة الباطنة عدم إيجاد جو التكامل في محيط البيت بما يخدم مصلحة الطرفين، أو عدم أداء الحقوق الواجبة من قبل أي واحد من الطرفين كالمهر والنفقة والتمكين، أو أن تكون نظرة أحد الزوجين متوجهة إلى غير زوجه من سائر الذكور والإناث.
وكذلك قد تكون من الفاحشة الباطنة أن يستهدف كل من الزوجين إشباع غرائزه دون أن يفكر في مصلحة الطرف الثاني، فلا يتبع غريزته في وقت هيجانها، أو لا يفكر في تكامله ونموه وراحته بقدر ما يفكر في نفسه فتكون قرارته ذاتية بحتة.
هذه علاقة الزوجين، أما علاقة الناس ببعضهم فيجب أن تكون تكاملية ولا تكون حدية نابعة من نظرة الشرك التي توحي أبداً بالصراع الباطل.
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ فقتل النفس المحرمة مظهر من مظاهر الصراع الشركي، وحين يجب تصفية أحد جسديًّا، كما إذا كان قاتلًا أو مفسداً في الأرض فإنه يجب ذلك.
إن هذه المحرمات هي مما يذكر بها الله ليفتح العقول بها. إذ أنها مرتكزة في فطرة البشر لذلك عبر القرآن عنها بالوصية التي هي خير ظاهرة للإنسان ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ