من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٦ - هكذا يفسد الشرك النظام الاجتماعي
بينات من الآيات
حرمات الله
[١٥١] الجاهلية بشكلها القديم والجديد، الظاهر والمغلف تحاول تضخيم جوانب من الدين على حساب جوانب أخرى هي الأهم والأصعب، وهي المحتوى واللباب، ورسالة الله تذكر الناس بأن الدين لا يبعض، وأن ذلك التضخيم والمبالغة والاحتياط في غير محله، بل حرام أساساً، وفي الآيات السابقة رأينا كيف أن الله بين أن تحريم الجاهلية للطيبات من الرزق، باسم الدين كان باطلًا، بينما المحرمات تلك كانت محدودة بل وجانبية، أما المحرمات الكثيرة والأساسية التي تناساها الجاهليون القشريون عمداً ولخطورتها وأهميتها فهي التي تذكر بها هذه الآيات فعلينا الاهتمام بها إن كنا فعلًا مؤمنين ولا نخادع أنفسنا في الدين.
المحرمات الأساسية هي التي تنظم الحياة الاجتماعية للإنسان، ابتداء من حياة الأسرة وحتى السياسة، ولكن كل الأنظمة الاجتماعية في الإسلام مصطبغة بالتوحيد ورفض الشرك بالله سبحانه، لذلك بدء الله هويته به وقال
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً يجب أن نخلص العبادة لله سبحانه، وألا نخضع أو نستسلم لشيء من دون الله، وألا نقبل ضغطاً أو زوراً، بل يكون بناء حياتنا على الحرية المطلقة (إلا في حدود القانون) والعزة والكرامة.
محتوى التوحيد هو الحرية والحرية ممارسة وسلوك وفعل يقوم به الشخص ذاته قبل أن تكون حقا، ونظاما وانفعالا. كلا .. فحريتي تبدأ حين أرفض الخضوع لشيء أنى كان اسمه لأني أعتبر كل شيء خاضعاً لله، وأنا أيضاً خاضع لله ولقانونه، ولمن أمرني باتباعه، وفيما وراءه لا شيء يمكن أن يخضعني لا الثروة ولا السلطة ولا الإرهاب الفكري أو التعذيب.
الشرك أولا ثم الروابط العائلية
وإذا ساد في المجتمع نظام الشرك، فإن القانون لا يمكن أن يكون إلهياً لأن كل بند من بنود القانون ينقض تحت ضغط الثروة أو السلطة أو الإرهاب الفكري. لذلك بدأ الله النهي عن المحرمات الاجتماعية بالنهي عن الشرك لأنه الشرط المسبق لتنفيذ سائر المحرمات.
وبعد أن نتعهد بالتسليم لله وحده لا لشيء آخر يأتي دور بناء العلاقات الاجتماعية وأهمها العلاقة بين الأجيال- بين الجيل السابق (الوالدين) والجيل اللاحق (الأبناء)- العلاقة