من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٢ - الشرك بين التصور والتوهم
ثانياً: يكذبون سلفاً وبلا تردد بكل العلامات التي تدل على الحق لأنهم لا يهدفون بلوغ الحقيقة.
ثالثاً: إنهم يكفرون بالآخرة ويقصرون حياتهم على الدنيا.
رابعاً: إنهم لا يميزون بين الله وبين خلقه سبحانه.
بينات من الآيات
جذور الانحراف
[١٤٨] ويأتي هذا الدرس في بيان الجذور الخبيثة للتشريعات البشرية الباطلة في القضايا الاجتماعية التي بسببها يتبع البشر هواه، ويعبد ذاته، ويترك الحق ومسئوليته، ويتشبث بتصورات باطلة وأوهام بعيدة تستمد شرعيتها من الهوى، فيقول بالحتميات الباطلة. مثلًا: إن الليل والنهار وحوادث الحياة هي التي تجبره على اتخاذ مواقفه، أو يقول: إن الله أجبره على ذلك لأن الله هو خالق ما في الوجود، والقاهر فوق العباد، فهو الذي اضطره إلى ذلك أو ما أشبه، أو يتشبث بالخرافة الباطلة التي تقول: إن الله فوض أمور العباد إلى أنفسهم، فهم يقررون لها ما شاءت عقولهم، (وهنا يخلطون بين العقل والهوى خلطاً متعمداً عجيباً).
وسواء تشبثوا بهذا النوع من التصور أو ذاك فإن الهدف منه شيء واحد هو إعطاء الشرعية لعبادة أهوائهم، والتمحور حول ذواتهم، واعتبار أفكارهم وتشريعاتهم مقدسة، بل ومدعومة من قبل الله من فوق عرشه سبحانه، وهذه آخر مرحلة من الضلالة عند البشر.
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ فالله كان قادرا على منعنا من الشرك، والتشريع الباطل، فلم يفعل فهو راض بما نفعله ويجيب القرآن الحكيم على ذلك
أولًا: إن هذا الفريق هو الذي يكذب بالحق لذلك فهم يتشابهون مع كل من يكذب بالحق في التاريخ- علما بأن أحد الطرق لكشف حقيقة جماعة هو الكشف عن التيار العام الذي يقعون فيه ويتسابقون معه-، فإذن مصدر هذا الزعم وسببه هو أنهم يكذبون بالحقائق. وإذا عرف الداعي النفسي إلى فكرة ما افتضحت طبيعتها وحقيقتها، مثلًا: إذا عرفت أن زيداً الذي يتحدث عن فكرة إنما يتحدث عنها لأنه ينتمي إلى حزب الكذائي، عرفت جوانب كثيرة من الفكرة.