من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٥ - كيف يحرم الشرك طيبات الحياة؟
الأول: حين يقول كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ.
فإذا نضجت الثمرة، يكون أوان الاستفادة منها، وعلى البشر ألا يحرم نفسه من طيباتها بأوهام باطلة، بل بالعكس عليه أن ينتفع من الثمرات والانتفاع البسيط- كالأكل حين تثمر الشجرة- حق من حقوق كل شخص، أما الانتفاع الدائم كما إذا أراد تخزين الثمار وبيعها، أو الاستفادة منها مستقبلًا، فإن حق الآخرين يتعلق بها.
الثاني وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ففي ذلك اليوم ينتظر الفقراء حقوقهم من الزكاة أو الصدقة أو غيرهما. كحق الحصاد، بالرغم من أن حقوقهم تتعلق بها منذ نضوج الثمر، وربما تدل الآيات على أن الأكل يجوز قبل إخراج الزكاة. إذ أن الزكاة تتعلق بما يخزنه البشر لا بما ينتفع منه- والله العالم-.
الثالث: بيد أن الانتفاع بالطيبات يجب أن يكون في حدود الحاجة دون الإسراف، وهذا هو الحكم الثالث الذي يبينه القرآن الحكيم هنا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ولأنه لا يحب المسرفين فسوف لا ينصرهم ولا يزيدهم من نعمه.
الأنعام وفوائدها
[١٤٢] كما في الثمرات التي تنبت من الأرض، فكذلك في الدواب التي ينتفع بها البشر طعاماً وحملًا وغير ذلك، والله هو الذي أنعم على الإنسان بالقدرة على تسخير الدواب والانتفاع بها، وجعل الأنعام قسمين: قسم منها الأنعام الكبيرة التي تحمل الأثقال من بلد إلى بلد كالإبل، وقسم منها الأنعام الصغيرة كالشاة التي يستفاد عادة منها في الطعام.
وَمِنْ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً الكبار والصغار.
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ فلا تحرموا على أنفسكم الحيوانات كما كانت تفعله بعض المذاهب القديمة، ولكن من جانب آخر لا تسرفوا في الأكل، ولا تظلموا الأنعام باعتبارها مسخرات بأيديكم، فتقتلونها صبراً، أو تمنعون عنها الماء والكلأ كسلًا وما أشبه، كما لا تتخذوا هذه النعم وسيلة للبطش والاعتداء على بعضكم البعض.
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وبالرغم من أن للشيطان خطوات متنوعة تقود البشر إلى النار، وكلها مشمولة للآية وممنوعة، إلا أن دلالة السياق تدعونا إلى افتراض أن أخطر هذه الخطوات هي الامتناع عن الاستفادة من بعض الأنعام افتراء على الله.