من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٨ - المظاهر التشريعية للشرك
هدى من الآيات
لأن الله حكيم عليم (بالإضافة إلى أنه غني رحيم) فهو لم يحرم الطيبات. بينما المشركون حرموا على أنفسهم كثيراً من الطيبات افتراء على الله، وفي البدء ذكر الله: إن الشرك في حكم الكفر بالله العظيم، لأن من ينذر لله ولغير الله، فإن نذره لغير الله سيحبط نذره لله، وسيجعله في نصيب الآلهة الشريكة.
والشرك هو الذي دفع بالمشركين إلى قتل أولادهم افتراء على الله، وهدف الطغاة والجبابرة الذين يشركون بهم من تشجيع الناس على قتل الأولاد يتلخص في إهلاك الشعب ماديًّا ومعنويًّا.
والله سبحانه ترك المشركين في هذا الوادي بسبب أنهم افتروا على الله سبحانه بالرغم من قدرته على ردهم بالقهر والجبر، ومنعهم من التسلط على مقدرات الشعب.
وهناك تشريعات باطلة أخرى كانت نتيجتها عليهم أن حرموا الطيبات على أنفسهم، ودفعهم إلى ذلك افتراؤهم على ربهم الذي سيجزون عليه، وكذلك تشريع المشركين الباطل الذي يميز بين الذكور والإناث في الانتفاع من الطيبات، أو قتل الأولاد، أو يُحرِّمُون ما رزقهم الله كذباً عليه.
بينات من الآيات
متى يكون الإنفاق لله شركا؟
[١٣٦] الشرك والكفر توأمان، بيد أن الشرك كفر مغلف، يستهدف إرضاء كل الأطراف، وهو ناتج عن ضعف الإرادة، وسوء الحكم والتقدير، والشرك حال نفسية تحاول خداع فطرة الإيمان بالله، وإشباع شهوات النفس في عملية تلفيقية مفضوحة.
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا قالوا: هذا لله لإرضاء حس التدين الطبيعي في النفس، ولخداع المتدينين، ولان ما لله لا يعارض ما لشركائهم، فإذا كان يعارضهم فإنهم يسلبون حتى ما لله لشركائهم.
إنهم يبنون الجوامع الفخمة لله بزعمهم، إنهم يطبعون نسخاً من القرآن الكريم، إنهم يقيمون صلوات الجمعة والأعياد، حتى أنهم يحجون لربهم.