من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠١ - مسؤولية البشر في الهداية
الضالين وزيادة بيان للمؤمنين].
ذلك لان الكفار كانوا يتخذون من تنظيم نزول القرآن ذريعة لكفرهم فيقولون: [إن النبي يتعلم من العلماء ويدرس عندهم ويتفكر في المسائل ويدرسها ثم يحولها إلى آيات]. وإلّا فَلِمَ لَمْ يأتِ بها جملة واحدة كما فعل موسى (عليه السلام).
[١٠٦] وعلى البشر أن يتبع الوحي دون نظر للآخرين الذين لا يؤمنون، لأن أولئك مسؤولون عن أنفسهم، وأنا بدوري مسؤول عن نفسي، فالانشغال بهؤلاء قد يجعلني أنحرف قليلًا أو أترك جانباً من الوحي، إن المقياس الأول والآخر هو الحق وعلى البشر أن ينظر إليه فقط في مسيرته. اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ.
[١٠٧] والتفكر في المشركين وفي مصيرهم، وأنه لماذا يذهبون إلى النار بالرغم من أنهم بشر مثلنا؟ هذا التفكر يجعلنا نشتبه في بعض الحقائق، أو لا أقل لا نتبع مسيرتنا إلى نهايتها، لذلك يذكرنا القرآن بأن شرك المشركين ليس بمعجز لله، بل هو ضمن إطار إذن الله وهيمنته على الكون، وإذا كان على البشر أمر أكثر من مجرد دعوتهم إلى الإيمان. لكان الله سبحانه يفعل لهم ذلك.
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ فانتظارهم خطأ لأننا لسنا مكلفين بحفظهم أو وكلاء عنهم.
لا تسبوا المشركين
[١٠٨] دع المشركين في ضلالهم، إنهم بعد أن أرادوا الشرك واختاروه على الهدى، وكلهم الله إلى أنفسهم، وزين لهم الله أعمالهم، لذلك فهم يقدسون منهجهم في الحياة، ومن الخطأ أن يسب المؤمن مقدسات المشركين، لأنه سوف يسبب في رد الفعل من جانبهم، فيسبوا الله ظلماً وعدواناً، ولأنه قد زين لهم هذه الأعمال، فلماذا نكلف أنفسنا، وإننا نعلم أن مصير هؤلاء إلى الله حيث يحاسبهم ويجازيهم؟!.
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إذن: يجب الإعراض عن المشركين والاستمرار في بناء الكيان الإسلامي، بعيداً عنهم لأنه لا أمل فيهم، وحسابهم غداً على الله.