من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٣ - الطريق إلى معرفة الله
الحية يسبب في انقشاع الغلاف الظاهر الذي يخفي وراءه تلك المواد، فإذا بنا نشاهد الحياة، بينما كانت الحياة موجودة سابقاً، ولم تكن معدومة آنئذ، ولكنها كانت مخزونة إلى هذا الوقت.
وهذا النمو يتم بإضافة المواد الميتة إلى المادة الحية، فتصبح تلك المواد الميتة ذات حياة بإضافتها إلى تلك المادة الحية، فالحب فيه مادة حية تستقي من الأملاح الميتة، ومن النور الميت ومن الماء فتصبح حبة كبيرة، فإذا انتهت دورة الحياة، فإن تلك المواد الميتة تزال عن تلك المادة الحية. وربما يكون هذا المعنى قوله سبحانه يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ ذَلِكُمْ اللَّهُ أو يكون معناه: إن الله يخرج من ضمير الأشياء الميتة شيئاً حيًّا، ومن رحم الأشياء الحية شيئاً ميتاً، وبتعبير آخر يحول الحي إلى الميت، والميت إلى حي، سبحانه.
فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ في أية ضلالة تتيهون، وأي إفك يحمل عليكم، ويفرض عليكم.
إن الخلاص من الإفك الذي تفرضه على البشر أهواؤه ومجتمعه والشيطان الرجيم شرط مسبق لفهم الحقائق ببصيرة الفطرة النقية.
[٩٦] والله سبحانه هو الذي خلق النور، وفلقه ونشره، ونظم انتشاره. كما جعل الظلام في حدود معينة ولهدف محدد وهو السكون إليه والراحة.
فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً جعلهما يسيران وفق نظام ثابت ومحسوب، لا يحيدان عنه قيد أنملة.
ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فبعلمه سبحانه وضع الخطة، وبعزته أجراها.
بين العلم والهدى
[٩٧] مواقع النجوم، وما في السماء من كواكب سيارة، ونجوم ثوابت، بالرغم من دوران الشمس والقمر، إنها من آيات الله العظيمة، إننا نهتدي بها في ظلمات البر والبحر، وهذا الاهتداء يتم لعلمنا بثبات هذه المواقع، وبأنها دليل على وجود ثبات في سنن الكون، وبالتالي على أن للكون أنظمة بالغة الدقة، وأن هذه الآيات وضعها الله ليهتدي البشر إليها وليستفيد منها، أفلا تدل هذه الآيات على الواحد القهار؟! إذا كنا نهتدي بالنجوم على السبل السليمة في الحياة، أفلا نهتدي بها على من وضع هذه السنن ما دامت طريقة الاهتداء واحدة، وهي الانتقال من العلامة إلى ما ورائها من الحقيقة؟!.
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ