من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٢ - الطريق إلى معرفة الله
وسواء الصباح أو الليل، فهما يجريان وفق نظام دقيق يدل على علم المدبر لهما وقدرته.
ومواضع النجوم، وحركتها المنظمة مدبرتان بحكمة بالغة، لا يكشفها إلا أهل العلم والمعرفة، ولا يعرفون مدى ما فيهما من حكمة، فيتساءلون: إذا كنا نهتدي بالنجوم على الطرق في الليالي المظلمة، فكيف لا نهتدي إلى الله بآياته الباهرة؟.
وإذا أمعن البشر النظر في طريقة تناسل الإنسان، وكيف أنشأ الله كل البشر من نفس واحدة، فمنهم من يستمر في البقاء، ومنهم من يموت، وما لهذا يموت وذاك يحيى؟! وإذا ما أوتينا الفقه عرفنا ما وراء الموت والحياة من حكم بالغة تدل على حكمة ربنا وقدرته.
والله هو الذي أنزل المطر، فإذا به يتحول بقدرة الله إلى شتى أنواع النباتات، من حقول خضراء إلى جنان النخيل والأعناب والزيتون والرمان بعضها متشابه وبعضها مختلف، وحين ينظر المرء إلى ساعة أثمارها، ولحظة ينعها ينبهر بها، وعموماً فإن البشر بحاجة إلى فطرة سليمة، وغير معقدة ضد الإيمان حتى يهتدي بهذه الحقائق إلى الرب الكريم.
ومن الملاحظ أن القرآن الحكيم قد قسم الآيات على أنواع: بعضها للعالمين، وبعضها للفقهاء، والبعض للمؤمنين، للدلالة على تدرج المراحل الكمالية، ففي البداية علينا ألا نكون في إفك وضلالة، وتكون القلوب نظيفة من العقد والعقائد الباطلة، ثم نحصل على العلم، ثم نتعمق في العلم، حتى نحصل على غور العلم، وعمقه وهو الفقه، وأخيراً ننظر إلى الحياة نظرة بسيطة، نابعة من الفطرة النقية، حتى نصبح مؤمنين بإذن الله.
هذا الدرس يأتي حلقة من مسلسل الدروس الإيمانية المباشرة، بينما كانت الدروس السابقة تمهد لمثل هذا الدرس.
بينات من الآيات
النشأة الأولى
[٩٥] الفلق هو: أن ينشطر شيء فينكشف عن شيء خفي، والحب تكمن فيه المواد الحية، ولكنها تبقى خفية حتى تنفلق وتنشطر، فينكشف عن تلك المواد، ولكن هذه الحالة بحاجة إلى من يدبرها حتى ينفلق الحب بتنظيم ومتانة ورفق، حتى تتم الولادة سليمة، والله هو ذلك المدبر العزيز.
إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى والكلمة تدل على طريقة النشأة، وهي أن نمو المواد